فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 238

يقول محمد رشيد رضا في تفسير «المنار» في بيان معنى الآية والقيم المعنوية التي تؤديها: «نقول في المعنى الجامع بين المشبّه به بين الفريقين:

أفمن أسس بنيانه الذي يتخذه مأوى وموئلا له يقيه من فواعل الجوّ وعدوان كل حيّ، وموطنا لراحته وهناء معيشته على أمتن أساس وأثبته، وأقواه على مصابرة العواصف والسيول، وصدم الهوام والوحوش هو خير بنيانا وراحة وأمانا، أم من أسّس بنيانه على أوهى القواعد وأقلّها بقاء واستمساكا فهي عرضة للانهيار في كل لحظة من ليل أو نهار، وأما معنى المشبه المقصود بالذات في كل منهما فيتصور هكذا: أفمن كان مؤمنا صادقا يتّقي الله في جميع أحواله ويبتغي رضوانه في أعمالهن بتزكية نفسه بها، ونفع عياله، أفمن كان كذلك خير عملا وأفضل عاقبة وأملا أم من هو منافق مرتاب، مراء كذاب يبتغي بأفضل مظاهر أعماله الضرر والضرار، وتقويه أعمال الكفر وموالاة الكفار، وتفريق جماعة المؤمنين الأخيار» [1] .

إن المعنى الذي يريد القرآن أن يؤديه من خلال هذه الآية هو أن بنيان الخير بمعانيه كلّها قائم على قواعد ثابتة متينة، وأن بنيان الشرّ بأشكاله كلّها متزعزع الأركان والجدران، آيل للسقوط في كل لحظة وحين، وأن المؤمن في مقابل الكافر والمنافق هو بالتقوى المستحق لولاية الله، وهو المستحق للبقاء والثبات.

أما القيم الجمالية والتعبيرية في الآية الكريمة فتبرز من خلال طرق العرض والأداء التي يختارها القرآن في تعبيره عن قضاياه، فقد جاءت الآية ابتداء بصيغة الاستفهام التقريري «أفمن» ، وهو من أقوى الأساليب في الإقناع، وأكثرها قدرة على إثارة المخاطب وتحريك أفكاره ومشاعره، ثم إن الآية تختار طريقة التصوير في أداء المعاني، وهي طريقة لها وظيفتها المتميّزة في

(1) محمد رشيد رضا تفسير المنار ج 11ص 4645.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت