فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 238

هذه الآية الكريمة تقابل بين الخير والشر أو الحق والباطل أو التقوى والكفر وفق طريقة القرآن الكريم المتميّزة في التعبير، وهي آية حافلة بالحركة والتصوير وهي قائمة على طريقة المقابلة في الأداء، وقبل الحديث عن القيم الجمالية والتعبيرية فيها لا بدّ من الحديث عن القيم المعنوية والفكرية التي تريد الآية توصيلها عند حديثها عن الخير والشر في مثل هذه الصورة.

إن الآية الكريمة تمثّل الخير والشر ببناءين، كلّ واحد منهما قائم على قاعدة سواء أكانت هذه القاعدة صلبة أو غير ذلك، وكلّ بناء يمثل تصوّرا خاصا، وموقفا واضحا من العلاقة بالله وبشرعه، كما أنّ الآية تريد من المستمع أو القارئ أن يوازن ويقارن بين هذين البناءين ثم يحكم على خيرية أحدهما وشريّة الآخر. وكان السؤال هل من أسس بنيانه على الإسلام خير أم من أسّس بنيانه على الشرك والنفاق [1] .

قال الزمخشري (538هـ) : «أفمن أسّس بنيان دينه على قاعدة قوية محكمة وهي الحق الذي هو تقوى الله ورسوله خير أم من أسّس بنيانه على قاعدة هي أضعف القواعد وأوهاها وأقلّها بقاء، وهو الباطل والنفاق الذي مثله مثل جرف هار في قلّة الثبات والاستمساك، ووضع شفا الجرف في مقابلة التقوى» [2] .

والقيمة الفكرية التي ترمي إليها هذه الآية باستخدامها طريقة التقابل بين معنيين، كل واحد منهما يناقض الآخر ويضاده هي بيان ثبات الحق الذي هو دين الإسلام وقوته ودوامه وسعادة أهله به، وذكر الله بأثر ذلك ثمرة هذا الدين في عمل أهله وهي التقوى، وبجزائهم عليه الجنة وأعلاه رضوان الله تعالى، وبيان ضعف الباطل واضمحلاله وو هيه وقرب زواله، وخيبة صاحبه وسرعة انقطاع آماله، وشرّ أهله المنافقين [3] .

(1) أبو حيان الأندلسي البحر المحيط ج 5ص 506.

(2) الزمخشري الكشاف ج 2ص 312.

(3) محمد رشيد رضا تفسير المنار ج 11ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت