فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 238

وإذا كنا لا نجد في القرآن الكريم تعريفات محدّدة للخير والشر، فما هو الخير والشر في نظر القرآن الكريم؟ إن هناك أمورا واضحة صريحة في باب الخير، كما أن هناك أمورا واضحة صريحة في باب الشر، والقرآن الكريم يعترف بذلك كلّه لأنهما شيئان متصارعان في الحياة، وهما متقابلان تقابل النقيض لنقيضه [1] ، ولكن ما يميّز المنهج القرآني أنه يدعو إلى ما يراه خيرا، وينهى عن الذي يراه شرا، وقد عدّ أمورا وحقائق من الخير المحض، وعدّ أمورا أخرى من الشرّ، ثم إنه جمع الخير كلّه في دائرة واحدة هي «المعروف» ، وطوى الشرّ كله تحت حكم واحد هو «المنكر» ، فالخير هو «المعروف» وهو «التقوى» وهو «الفضيلة» ، أما الشر فهو «المنكر» وهو «الكفر» وهو «الرذيلة» ، ومن هذه المتضادات ينشأ الصراع الذي نراه في الحياة بين الخير والشر.

ونمضي الآن إلى بيان نظرة القرآن الكريم إلى الخير والشر من خلال بعض الآيات في سورة «التوبة» والتي ركّزنا حولها هذه الدراسة ولا بدّ من الإشارة إلى اتساع هذا الموضوع، وشموله لقضايا كثيرة تتعلق بالحياة الإنسانية كلها، وحسبنا أن نشير إلى بعض الآيات التي فيها حديث عن الخير والشر في صورة تقابلية، والتي سيكون فيها غناء عن كل ما يتعلق بهذا الموضوع الواسع، ونشير كذلك إلى أن طريقة العرض التي سيختارها القرآن الكريم ستكون المقابلة، حيث يمكن الجمع بين المتضادات لتعرض الصورة كاملة، ولتعرف النفس البشرية حقائق الأشياء سواء أكانت خيرا أو شرا، ضررا أو منفعة، ثم لتعرف كيف تختار بين هذا وذاك، ولتعرف السير على وعي تام ووفق منهج واضح يقودها إلى إحدى الطريقين.

قال تعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيََانَهُ عَلى ََ تَقْوى ََ مِنَ اللََّهِ وَرِضْوََانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيََانَهُ عَلى ََ شَفََا جُرُفٍ هََارٍ فَانْهََارَ بِهِ فِي نََارِ جَهَنَّمَ وَاللََّهُ لََا يَهْدِي الْقَوْمَ الظََّالِمِينَ}

[التوبة: 109] .

(1) ينظر عبد الكريم الخطيب التفسير القرآني للقرآن ج 3ص 888.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت