فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 238

ونصل الآن إلى المقابلة الثالثة وهي بين الوحدانية والنفاق التي تناولتها السورة في مواضع كثيرة، ذلك لأهميتها في الفصل بين الحق والباطل، هذا الباطل الذي قد يظهر في أشكال مختلفة منها النفاق وهو إظهار الإيمان وإبطان الكفر، وهو نوع خطير من أنواع الكفر والضلال، لذلك أفردت له السورة جانبا مهما بين موضوعاتها، وتناولته بإسهاب وكشفت عن حقيقته وفضحت أتباعه، والسورة الكريمة كما هو ملاحظ تتناول النفاق من خلال العناصر البشرية التي تبنّت هذا المنهج في محاربة الإسلام وإبطال التوحيد، وفي مقابل ذلك تتحدث عن أهل الوحدانية الذين عرفوا حقيقة الإيمان، وتمسكوا بحبل الله، ووالوا الله ورسوله.

قال تعالى: {الْمُنََافِقُونَ وَالْمُنََافِقََاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللََّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنََافِقِينَ هُمُ الْفََاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللََّهُ الْمُنََافِقِينَ وَالْمُنََافِقََاتِ وَالْكُفََّارَ نََارَ جَهَنَّمَ خََالِدِينَ فِيهََا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللََّهُ وَلَهُمْ عَذََابٌ مُقِيمٌ} [التوبة: 6867] .

وقال تعالى في مقابل ذلك: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنََاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلََاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكََاةَ وَيُطِيعُونَ اللََّهَ وَرَسُولَهُ أُولََئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللََّهُ إِنَّ اللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللََّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنََاتِ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا وَمَسََاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنََّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوََانٌ مِنَ اللََّهِ أَكْبَرُ ذََلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (72) [التوية: 7271] .

هذه الآيات قائمة على طريقة المقابلة في العرض، وهي تعرض لنموذجين متقابلين من البشر، كل نموذج يمثل اتجاها عقديا تهدف الآيات إلى بيانه وتوضيحه، فالنموذج الأول يمثل المنافقين الذين أبرز صفاتهم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، وقبض الأيدي ونسيان الله، أما النموذج الثاني فيمثل المؤمنين الذين صفاتهم تناقض المنافقين، فهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويطيعون الله ورسوله، وغاية هذا

الوصف المتقابل كشف طبيعة النفاق، وجعله من الأسباب المبعدة عن طريق الإيمان، مع بيان الوحدانية وخصائصها مثل الإيمان بالله وما يتبعه من مقتضيات حدّدها القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت