فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 238

ثانيا: ما دام القرآن يدعو إلى التفكير، ويحضّ على النظر، ويوجب الاستدلال، كان هذا الدين دين العلم، ودين الثقافة والحضارة، وقد ذكرنا في موضوع «العلم والجهل» أنّ الآيات القرآنية تفاضل بين العلم والجهل، وتعطي للعلم مكانة عالية وتحذر من الجهل وأسبابه، قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لََا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] ، وطلب العلم يقتضي البحث والنظر والاجتهاد وبذل الوسع في طلب الحقيقة.

ثالثا: وما دام القرآن الكريم قد عدّ الشريعة التي جاء بها عامة إلى كلّ الناس، وخاتمة لكلّ الأديان، وكانت النصوص التي جاء بها متناهية والحوادث غير متناهية، ناسب هذا أن يجعل العقل مناطا للتكليف، ووسيلة من الوسائل التي تضبط هذه الشريعة، وتجعلها صالحة لكل زمان ومكان، وكان الاجتهاد فريضة محكمة، ووسيلة هامة من الوسائل التي تكشف عن أحكام الله في أفعال عباده [1] ودليل هذا قوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللََّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللََّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] .

فإنّ المراد بطاعة الله ورسوله «اتباع ما علم من نصوص الكتاب والسنة، أما الردّ إلى الله ورسوله عند التنازع فالمراد منه التحذير من اتباع الهوى، ووجوب الرجوع إلى ما شرع الله ورسوله بالبحث عمّا قد يكون خافيا أو غائبا عن البال من النصوص، أو بتطبيق القواعد العامة بإلحاق الشبيه بشبيهه، أو التوجه إلى تحقيق المقاصد التي اعتبرها الشارع، فكلّ هذا ردّ إلى الله ورسوله» [2] .

رابعا: وقال تعالى: {وَلََا تَقْفُ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا} [الإسراء: 36] .

(1) محمد الدسوقي الاجتهاد والتقليد في الشريعة الإسلامية ص 36.

(2) محمد الدسوقي الاجتهاد والتقليد في الشريعة الإسلامية ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت