فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 238

فقد دعا إلى الاجتهاد لأنّ التقليد ليس بعلم [1] ، وهذه الكلمات القليلة تقيم منهجا كاملا للقلب والعقل، بشمل المنهج العلمي الذي عرفته البشرية حديثا جدا، ويضيف إليه استقامة القلب ومراقبة الله ميزة الإسلام على المناهج العقلية الجافة، فالتثبت من كلّ خبر ومن كل ظاهرة، ومن كل حركة قبل الحكم هو دعوة القرآن الكريم، ومنهج الإسلام الدقيق، ومتى استقام القلب والعقل على هذا المنهج لم يبق مجال للوهم والخرافة في عالم العقيدة، ولم يبق مجال للظنّ والشبهة في عالم الحكم والقضاء والتعامل، ولم يبق مجال للأحكام السطحية والفروض الوهمية في عالم البحوث والتجارب والعلوم» [2] .

ونخلص إلى النتيجة الهامة التالية وهي أنّ القرآن الكريم بدلائله الواضحة يدعو إلى الاجتهاد، وطلب الدليل، ويحبّذ النظر العقلي في جميع المسائل للوصول إلى الحقيقة، ونشير أيضا إلى قضية أخرى هامة وهي أنّ من يستقرئ تاريخ الاجتهاد في حياة الأمة الإسلامية «يلاحظ أن هناك علاقة عضوية بين ازدهار هذا الاجتهاد وتقدّم الأمة وقوتها، وأنّ ضعف الأمة وتخلفها كان من ورائه تخلف الاجتهاد وضعفه، وهذا يعني أنّ الاجتهاد مناط القوة والتقدم للأمة الإسلامية، لأنّ مدلوله العام لا ينصرف إلى استنباط الأحكام العلمية فحسب، ولكنّه يشمل كلّ مجالات الحياة المختلفة من حيث أنّه قوّة تحرّك كلّ الطاقات نحو العمل المتقن في شتى الميادين» [3] .

ونتحدث الآن عن المقابلة بين الاجتهاد والتقليد في سورة «التوبة» فقد ورد فيها تقابل ضمني بين معاني الاجتهاد وطلبه، وبين معاني التقليد وخطره وذلك في قوله تعالى: {وَمََا كََانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلََا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}

(1) ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ج 2ص 188.

(2) سعيد حوى الأساس في التفسير ج 6ص 3068.

(3) محمد الدسوقي الاجتهاد والتقليد في الشريعة الإسلامية ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت