فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 238

ثالثا: في الآية «تنويه بمعالي أخلاق المسلمين وغض من أخلاق أهل الشرك وأن سبب ذلك الغضّ، الإشراك الذي يفسد الأخلاق، ولذلك جعلوا قوما لا يعلمون دون أن يقال بأنّهم لا يعلمون، للإشارة إلى أنّ نفي العلم مطّرد فيهم، فيشير إلى أن سبب اطراده فيهم هو نشأته عن الفكرة الجامعة لأشتاتهم، وهي عقيدة الإشراك» [1] .

رابعا: العلم في كلام العرب، بمعنى العقل وأصالة الرأي، وأنّ عقيدة الشرك مضادة لذلك [2] ، ولذلك فالعلم الحقيقي في مفهوم القرآن هو معرفة الإيمان من مصدره الحقيقي وهو كتاب الله، ولهذا سيبقى الإنسان جاهلا إن لم يعرف الحقّ بهذه الوسيلة.

ويبقى الهدف الأساسي لهذه المقابلة هو بيان فضل العلم حين يطلب بصدق ووفاء، وذم «الجهل» الذي يقود صاحبه إلى الشرك والهلاك.

وقال تعالى أيضا في سورة التوبة: {وَمََا كََانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلََا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] .

تعدّ هذه الآية الكريمة من الآيات الواضحة الدلالة على طلب العلم، وعدّه في مرتبة واحدة مع الجهاد، خشية أن ينتشر الجهل في المجتمع الإسلامي، وتعم به البلوى، وفي الآية تقابل بين العلم وذلك في قوله تعالى: {فَلَوْلََا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} [التوبة: 122] ، وبين معنى الجهل الذي قد يستفاد من قوله تعالى: {وَمََا كََانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة:

122]، لأن النفير الكامل هو سبب للجهل وانتشاره، والآية الكريمة تفيد قيما فكرية ودينية سنتحدث عن بعضها، قال أبو حيان في «البحر المحيط» : «والذي

(1) محمد الطاهر بن عاشور تفسير التحرير والتنوير ج 10ص 120.

(2) نفسة ج 10ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت