فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 238

ولم تفرّق جماعة من الدارسين بين المقابلة والطباق، وأبرزهم العلوي (749هـ) ، وابن الأثير (638هـ) ، والسيوطي (911هـ) .

أما العلوي في كتابه «الطراز» فيعقد بابا سمّاه «التضاد» وهو للطباق والمقابلة، وقال في تعريفه: «هو أن يؤتى بالشيء وضده» [1] ، وهذا هو مفهوم الطباق عند البلاغيين، غير أنّ العلوي يرفض مصطلح الطباق لما فيه من معنى «التماثل» ، ويقترح صراحة أن يسمى مقابلة ولا يلقّب بالطباق [2] .

وتحدّث ابن أبي الأصبع المصري (654هـ) عن صحة المقابلة في الكلام فقال: «صحة المقابلات عبارة عن توخي المتكلم ترتيب الكلام على ما ينبغي، فإذا أتى في صدره بأشياء قابلها في عجزه بأضدادها، أو بأغيارها من المخالف والموافق على الترتيب، بحيث يقابل الأول بالأول، والثاني بالثاني، لا يخرم من ذلك شيئا في المخالف والموافق، ومن أخلّ بالترتيب كان الكلام فاسد المقابلة» [3] .

والمقابلة عند القزويني (739هـ) مرتبطة بالطباق داخلة فيه، قال في تعريفها: «ودخل في المطابقة ما يخصّ باسم المقابلة، وهو أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو معان متوافقة بما يقابلهما أو يقابلها على الترتيب» [4] .

ويلاحظ أن هذه المعاني والمفاهيم قد تكرّرت كثيرا عند من سبق من النقاد والبلاغيين.

ومن البلاغيين الذين لم يفرّقوا بين المقابلة والطباق ضياء الدين بن الأثير (638هـ) ، فقد تناول المقابلة ببحث واسع مستفيض، وقال صراحة: «الأليق

(1) الطراز المتضمن لأسرار البلاغة ط بمطبعة المقتطف بمصر 1914م ج 2ص 377.

(2) المصدر نفسه ص 378.

(3) بديع القرآن تحقيق حفني شرف ط 2دار نهضة مصر: القاهرة ص 73.

(4) الإيضاح في علوم البلاغة شرح وتعليق محمد عبد المنعم خفاجي ط دار الكتاب اللبناني ص 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت