فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 238

تحديدا واضحا أنّ الله وحده هو الذي يحلّ ويحرّم في كتابه أو على لسان نبيّه كل ذلك لما فيه خير الناس، ومصلحة العباد.

فإذا كان التحليل والتحريم من حقوق الله التي يجب ألّا يشاركه وينازعه فيها البشر، فإن مقصد الله من هذا الحق هو تحقيق المصلحة بين العباد، يقول الإمام الشاطبي رحمه الله (790هـ) : «والمعتمد عندنا هو أنّا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد فتكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام: أحدها: أن تكون ضرورية و «الثاني» : أن تكون حاجية، و «الثالث» : أن تكون تحسينية.

فأما الضرورية [1] فمعناها أنّها لا بدّ منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة وأمّا الحاجيات فمعناها أنها مفتقر إليها من حيث التوسعة، ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلّفين على الجملة الحرج والمشقة، ولكنّه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة وأما التحسينات فمعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنّب الأحوال المدنسات التي تألفها العقول الراجحات، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق» [2] .

إن ثنائية الحلال والحرام تبقى من أبرز القضايا في حياة الناس إلى يوم القيامة، وما ذاك إلا لارتباطها الوثيق بالحياة العملية، والسلوك اليومي للناس وفي كل حركة يقومون بها، ونمضي الآن مع سياق سورة التوبة لنقف عند حديثها عن الحلال والحرام، ونظرتها إلى هذه الثنائية الهامة ولنبيّن أن القرآن

(1) مجموع الضروريات خمسة وهي: حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل.

(2) الشاطبي إبراهيم بن موسى (790هـ) الموافقات في أصول الشريعة تحقيق عبد الله دراز ط المكتبة التجارية: مصر ج 2ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت