فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 238

وقد جاء القرآن الكريم ليقول هذا حرام فاجتنبوه، وهذا حلال فأتوه، لأن الحرام كلّه خبيث، ولكن بعضه أخبث من بعض، والحلال كلّه طيب ولكن بعضه أطيب من بعض، وأصفى من بعض [1] .

وحق التشريع، وحق التحليل والتحريم في المنهج القرآني هو لله وحده وهو من أخص خصائصه وصفاته، وهو حق لا يملكه البشر لعجزهم عن معرفة حاجات النفس الإنسانية، ومقتضيات الضرر والنفع، ولهذا كلّه حدّد القرآن منذ الوهلة الأولى «السلطة التي تملك التحليل والتحريم فانتزعها من أيدي الناس أيّا كانت مكانتهم ودرجتهم في دين الله أو دنيا الناس، وجعلها من حق الله تبارك وتعالى وحده، ومن حلّل حلالا أو حرّم حراما من عباد الله فقد تجاوز حدّه واعتدى على حق الله سبحانه وتعالى في التشريع للخلق، ومن رضي بعملهم هذا واتبعه فقد جعلهم شركاء لله، واعتبر اتباعه هذا شركا» [2] قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكََاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مََا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللََّهُ} [الشورى: 21] .

وقد تحدث القرآن عن أولئك الذين سلبوه هذا الحق منكرا عليهم ذلك أشدّ الإنكار، وتوعّدهم أشدّ الوعيد، قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مََا أَنْزَلَ اللََّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرََامًا وَحَلََالًا قُلْ آللََّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللََّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس:

59]، وقال تعالى: {وَلََا تَقُولُوا لِمََا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هََذََا حَلََالٌ وَهََذََا حَرََامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللََّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللََّهِ الْكَذِبَ لََا يُفْلِحُونَ} [النحل: 116] .

وقد أنكر القرآن على أهل الكتاب من اليهود والنصارى فعلهم الذي جعلوا بمقتضاه حقّ التشريع والتحليل والتحريم في أيدي الأحبار والرهبان كما سيأتي بيان ذلك في الدراسة التطبيقية، ومن هنا فقد حدّدت هذه الآيات

(1) ينظر الغزالي الحلال والحرام ص 23.

(2) أحمد محمد عساف الحلال والحرام في الإسلام ط 2دار إحياء العلوم: بيروت 1982م ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت