وأطول الحكايات على الإطلاق قصة الشيخ صنعان، وسأناقش أصول هذه القصة بعد الحديث عن منطق الطير بين الخلق والنقل.
يقول بيزي «إن الأسطورة التي هي موضوع الكتاب منطق الطير ليست من بنات أفكاره أي العطار لأنه لم يبتدعها. وإنما كانت قصة من القصص ذات الطابع الشعبي. وكانت معروفة مألوفة فنحن نعلم أن «ابن سينا» قد عرض لها بكيفية فلسفية» [1]
ولكن بالنظر إلى «رسالة الطير» لابن سينا وجدت أن الرسالتين مختلفتان في جوهرهما. فابن سينا له وجود في الرسالة ويطير مع الطير، أما العطار فلا وجود له في منطق الطير إلا بارائه ولا وجود لشخصه، ثم إن رسالة الطير فيها صيادون قد أمسكوا بالطير في شباكهم ولا أثر لذلك في منطق الطير وربما أن الشباك في منطق الطير هي نفوس الطير ورغباتهم الشريرة. كما أن وديان منطق الطير سبعة ولكن جبال رسالة الطير ثمانية، كما أن الغرض من رحلة الطير في منطق الطير هو الفناء في الله والاتحاد معه، أما الغرض من الرحلة في رسالة الطير هو أن يخلصهم الملك من الشباك. ثم إن الطير في رسالة الطير قد عادت أدراجها بعد أن حظيت بمقابلة الملك، ولكن طيور منطق الطير لم تعد من رحلتها لأنها فنت في ذات الإله فلا وجود لها، وكيف تعود وقد أدركت بغيتها من الرحلة الشاقة. [2] .
(2) انظر: «ثلاث رسائل من تأليف شيخ شهاب الدين سهروردي مقتول «شتو تجارت 1935م ص 7269.