قال ذلك الرجل الذي يعد من أهل السر لقد أنكشف النقاب عن
عالم الأسرار، وجاء الهاتف قائلا: أسرع أيها الشيخ، واطلب كل ما تبغي، وانطلق بسرعة، فقال الشيخ: إنني أرى الأنبياء مبتلين دائما ويحيط بهم البلاء، وأينما تكثر الهموم والبلايا تجد الأنبياء سباقين إليها، فإذا كان البلاء من نصيب الأنبياء، فكيف تدرك الراحة هذا الشيخ الغريب؟ فلست بطامع في عزة أو ذلة، وليتك تتركني أسير عجزي!
إذا كان نصيب العظماء المصائب والنوائب، فكيف يستطيع الصغار إدراك الكنز؟ الأنبياء دائما في اضطراب، أما أنا فلا أستطيع تحمل كل هذا فارفع يدك عني. إذا كان كل ما أقوله نابعا من روحي، فأي جدوى منه؟ وإن لم يرق لك الأمر، فأي جدوى مما يصدر عني؟
لو كنت قد سقطت في بحر الخطر، فأنت تشبه بطة ضعيفة الجناح، وإن يتملكك الخوف من تمساح القهر، فكيف يروق لك سلوك هذا الطريق؟ وستظل في البداية لا يقر لك قرار مما بك من تفكير وخوف، فإن تسقط، فكيف تستطيع روحك الوصول إلى الشاطىء؟
كانت ذبابة تطير باحثة عن طعام، فرأت خلية عسل في زاوية، فاضطرب قلبها شوقا إلى العسل، وصاحت قائلة: أين ذلك الرجل الحر؟ لعله يأخذ دانقا مني أنا المسكينة، ويجلسني داخل الخلية، وإن يثمر فرع وصلي هذا، فما أجمل أن تكون جذوره في العسل.
أخيرا يسر شخص لها ما أرادت، وأدخلها الخلية بعد أن أخذ منها دانقا، وما أن دخلت الذبابة إلى العسل، حتى كبل العسل يديها ورجليها ووهنت مفاصلها من الاختلاج، واشتد قيدها كلما زادت حركتها، فصاحت قائلة: