فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 454

لقد أصبح غنى القلب هو سعادتي، وأصبحت الحقيقة كنزي الذي لا يفنى، وكل غني يكون مثل هذا الكنز في حوزته، كيف يذل نفسه لمنة من السفلة، فشكرا لله أني لم ألجأ إلى قصر، ولم أكن ذليلا لأي حقير ولم أربط قلبي بأي شخص، ولم أجعل أي حقير سيدا، ولم أطعم من خوان أي ظالم، ولم أهد أي كتاب لأي شخص فممدوحي هو الهمة العالية فقط، وقوة جسدي هي قوة روحي فقط. وقد استدعاني

الأخيار إلى صفهم، فلم يكون اهتمامي بمن يعجبون بأنفسهم؟.

ما أن تخلصت من أمور الخلق، حتى عمني السرور ولو أحاطت بي مئات المصائب. لقد تخلصت من جميع الأشرار والأطهار، سواء كنت ممدوحا لديهم أو مذموما. وهكذا شغلت بآلامي، ونفضت يدي من جميع الأقوام. فإذا سمعت آلامي وأحزاني، فستكون أكثر حيرة مني، والآن هزل الجسم ونضبت الروح، وما عاد لي نصيب من الروح والجسم سوى الحسرة والألم

* * *حكاية(45694551)

قال أحد السالكين وقت حلول الأجل: إنني لا أملك زاد الطريق، لقد عجنت قبضة من طين بللتها بعرق خجلي، وصنعت منها آجرة، وفي حوزتي زجاجة مليئة بالدمع، وجمعت كل ممزق من أجل الكفن، فغسلوني بالدموع أولا، ثم ضعوا الأجرة تحت رأسي ثانية، وقد لوثت هذا الكفن بالدمع فوا أسفاه على كل ما كتبت. وعندما تلبسوا جسدي هذا الكفن الطاهر فسارعوا بمواراته التراب وإذا فعلتم هذا فلن يسقط من الغمام على قبري غير الندم حتى يوم الحشر. وهل تعلم من أين يتولد هذا الندم؟ إن البعوضة لا تستطيع الحياة مع الرياح، كما أن الظل يبحث دائما عن الوصال مع الشمس، وما حظي به مطلقا فما أعظم عشق المحال! ومع أن هذا يبدو غاية في المحال، فلا عمل له إلا التفكير في المحال. وكل من يفكر في ذلك فأي شي أفضل منه يستحق التفكير فيه؟

إن مشكلتي تزداد تعقيدا في كل لحظة، فكيف يتخلص قلبي من

هذه المشكلة؟ فمن ذا ظل وحيدا فريدا مثلي؟ ومن ظل صادي الشفة وهو غريق في البحر؟ فلا صديق لي قط ولا رفيق، ولا قرين لي في الآلام، ولا محرم. وليس لي همة في الجنوح إلى ممدوح، وليس لي من الظلمة خلوة مع الروح، ولست متعلقا بقلب أحد، ولا بقلبي كذلك، ولا أهتم بحسن أو بقبح كذلك، ولا أميل إلى لقمة أو إحسان من سلطان، ولا إلى صفعة على القفا من حاجب سلطان! ولا أستطيع الصبر على الوحدة لحظة واحدة، ولا أستطيع البعد عن الخلق بالقلب لحظة واحدة، وهذه حالي في سموها وخستها، وبمثل هذا حدثني الشيخ عن نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت