فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 454

ذات ليلة كان الشيخ معشوق الطوسي [1] بحر الأسرار يقول لأحد المريدين: لتذب دائما، حتى تفني نفسك في العشق تماما، وتصبح كالشعرة مما بك من ضعف ووهن، وعندما يصبح شخصك نحيلا كالشعرة، فالمكان الأليق بك طرة المعشوق، فكل من يصبح شعرة في محرابه، يكون بلا ريب شعرة من شعره

إن كنت مبصرا نافذ البصيرة، فلتدرك هذه الشعرة من تلك الشعرة. وكل من مضى من بين الجمع، فهذا هو الفناء، وإذا فنى عن الفناء، فهذا هو البقاء، وإن كان لك هذا القلب المرتجف، فامض على الصراط مخلفا تلك النار المتقدة. ولا تغتم فالنار من الزيت، وسيظهر من القنديل سناج أسود كجناح الغراب. وأنى للنار أن تزداد لهيبا إذا أبعد الزيت عنها؟ فإن تشتعل فبفعل الزيت.

إن تسيطر النار المحرقة على الطريق، فاصنع مدادا من سناجها تسطر به آيات القرآن، وإن ترغب في الوصول إلى هناك، فإنك تصل إلى هذه المرتبة العالية، فتخلص من نفسك أولا، ثم امتط براقا من العدم، وارتد كذلك قباء العدم، واشرب كأسا مليئة بالفناء، واطرح عنك ذات مرة خرقة (ما كان) ، وتعمم بطيلسان (لم يكن) وسر في طريق الفناء متخطيا العدم، وسق حصان العدم بعيدا عن العدم، واعقد على وسطك الغمد، وتمنطق على غير وسط بمنطقة من (لا شيء)

(1) معشوق الطوسي: اسمه محمد وكان من عقلاء المجانين، عاش بمدينة طوس وبها دفن عاصر، الشيخ أبا سعيد ميهنه وحدثت بينهما لقاءات وأحاديث، قال عنه عميد القضاة الهمداني: كان محمد معشوق الطوسي لا يصلي، ومع هذا فقد سمعت من محمد حموية وأحمد الغزالي رحمهما الله: إن الصديقين يوم القيامة يتمنون أن يكونوا ترابا تطؤه قدما معشوق ذات يوم.،

(انظر نفحات الأنس ص: 309)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت