الوادي، كما يجب أن يتحلى بالصبر حتى لا ييأس في أول مراحل الطريق
كل من سار فيه فهو في نار وحرقة، لا يعرف الكفر من الإيمان، كما يتساوى أمامه الخير والشر، والعقل غير جدير بهذا الوادي فهو عاجز عن إدراك أسرار العشق. والعشق يوجب على السالك أن يقوم بأي عمل مهما صعب من أجل المعشوق، والسالك في ذلك الوادي يجب أن يتخلى عن كل ما يملك، فالعشق والإفلاس قرينان، والعاشق يقدم روحه طواعية تلبية لأمر المعشوق، ولكن يكره أن تكون هناك واسطة بينه وبين معشوقه، كما حدث في قصة سيدنا ابراهيم مع عزرائيل حينما حان موعد وفاته (3443: 3455) [1] .
ثالثا: وادي المعرفة:
في هذا الوادي يختلف سالك الروح عن سالك الجسد، وتتفاوت المعرفة بين السالكين كل حسب مقدرته، فبعضهم يدرك المحراب والبعض يدرك الصنم، وكلما واصل السالك المسير كلما زادت معرفته بالأسرار، ولا بد للسالك من أن يتصف بالكمال حتى يستطيع مواصلة السير، كما يجب على السالك ألا يقنع بما يحصله من معرفة بل عليه أن يقول دائما «هل من مزيد؟» حتى يصل إلى ذي العرش المجيد، وهذا الوادي طريق طويل لا تبدو له بداية ولا نهاية، وعلى السالك أن يبعد النوم عن عينيه وأن يكون في سهاد وأرق دائمين
(1) الأرقام التي أذكرها تشير إلى ترقيم الأبيات في نسخة باريس 1857م، كما ذكرت من قبل.