إن كان هناك تفاوت لديك بين ما يأتيك من الله، سواء أكان حجرا أو جوهرا، فلست رجل طريق، وسواء أكنت بالجواهر عزيزيا، أو بالأحجار ذليلا، فليس لله بك أي اهتمام، فلا تعاد الأحجار أو الجواهر، كما لا تصادقها، وانظر على أنها من صنع يده. فإن يقذفك
المعشوق النشوان بحجر، فهذا أفضل من أن تنال جوهرة من غيره، وعلى الرجل أن يكون في مجال الطلب والانتظار، ناثرا روحه في الطريق في كل زمان، وألا يسكن لحظة عن الطلب، وألا يستريح لحظة، وإذا وهن عزمه عن الطلب زمنا، فهو في هذا الطريق يكون مرتدا، عديم الأدب.
رأى العزيزي المجنون [1] مهموما، حيث كان ينخل التراب في الطريق، فقال: أيها المجنون، عم تبحث هنا؟ قال: أبحث عن ليلى ها هنا، فقال (العزيزي) : وأنّى لك أن تجدها في التراب؟ ومتى كان الدر الطاهر كامنا في تراب الطريق؟ قال: إنني أبحث عنها في كل مكان، لعل يدي تصادفها بغتة في أي مكان.
* * *حكاية (32833273)
كان يوسف الهمداني [2] إمام العصر، كما كان عليما بأسرار الروح،
(1) يقصد بالمجنون قيس بن الملوح وهو من يعرف باسم «مجنون ليلى» وشخصيته تكاد تكون خرافية. ويقول بروكلمان: انه توفي فيما يظن عام 70هـ (689م) انظر تاريخ الأدب ج 2لبراون ترجمة د. الشواربي ص 518516طبع القاهرة 1954م
(2) يوسف الهمداني: امام عالم عارف رباني، صاحب الأحول والمواهب الجزيلة والكرامات والمقامات الجليلة. وتوجه في البداية من همدان إلى بغداد ولزم مجلس الشيخ أبي اسحق الشيرازي، وعلا نجمه على كل أقرانه، ثم تنقل بين مجالس العلم في كل من بغداد وأصفهان وسمرقند، وأخيرا تخلى عن الكل واتخذ طريق العبادات والرياضات والمجاهدات. توفي وهو في الطريق من هراة إلى مرو عام 335هـ.
(انظر: نفحات الأنس لجامي، طبع طهران ص 1336ش: 377375) .