بل لا بد لك من شيخ في المسير حتى يكون ملاذا لك من كل أمر عسير، وإن كنت لا تعرف الطريق من البئر، فكيف يمكنك قطع الطريق بلا دليل؟ وليست لك عين بصيرة، كما أن الطريق ليست قصيرة، والشيخ في طريقك هو هادي مسيرك، وكل من يكون في ظل صاحب الحظ، لا يمكن أن يصيبه مكروه في الطريق، وكل من يسير على الدوام في ركاب الجد، يصبح الشوك في يده طاقة ورد.
خرج السلطان محمود إلى الصيد، وفجأة انتحى جانبا عن الجند، وكان هناك حطاب مسن يسوق حماره، فسقط الحطب منه ووقف حزينا يحك رأسه، فرآه محمود على هذه الحال. وقد سقط حطبه، ووقف ذليلا كالحمار، فتوجه إليه محمود وقال: أتريد المساعدة أيها الكسير البال؟
قال: أريدها أيها الفارس فإن تساعدني، فأي شيء في ذلك؟ أفيد أنا، ولن تصاب أنت بضر، إنني أرى التوفيق في وجهك المشرق، وليس اللطف غريبا عن كل ذي وجه مشرق.
ترجل السلطان من كرمه، ومديدا كالورد نحو الحطب، ووضع صاحب العظمة الكومة فوق الحمار، وعاد بعد ذلك إلى جنده مرة أخرى. وقال للجند، إن حطابا مسنا، موجود هنا ومعه حماره محملا بالأحمال. فاقطعوا الطريق عليه، حتى يقع وجهه على وجهنا، فقطع الجند الطريق على الشيخ، حتى لم يعد أمامه من طريق سوى طريق السلطان، فقال الشيخ لنفسه: كيف أقطع الطريق بحمار هزيل، وأمامي جيش عظيم؟ ومع أنه كان يخشى رؤية السلطان، إلا أنه اضطر أن يسير صوب السلطان.