قال آخر له: أيها الطائر العظيم القدر، إن عشق المحبوب ألقاني في الأسر، فقد اعترض عشقه طريقي، فسلبني عقلي، وفعل معي فعله، وأصبح خيال وجهه قاطع طريقي، وأضرم النار في كل بيادري، وبدونه لا يمكن أن يقر لي قرار لحظة، والصبر عن هذا المعشوق كفر عندي، وإذا كان قلبي قد احترق بين الآلام والأحزان، فكيف أستطيع سلوك الطريق أنا الولهان
إذا كان هناك واد يجب سلوكه، فهناك مئات البلايا يجب تحملها، وبدون وجه ذلك القمري الوجه، كيف أستطيع سلوك الطريق؟ إن دائي لا دواء له، وأمري خارج عن نطاق الكفر والإيمان، وكفري وإيمانه من نتاج عشقه، كما أن النار في روحي مبعثها عشقه، وإن أعدم المعين على هذا الغم، فلا رفيق لي في العشق غير الغم، وعشقه ألقاني وسط التراب والدم، وأخرجتني زلفتاه من عالم الحجب، وعندما عدمت القدرة معه، فإنني لا أستطيع الصبر لحظة دون طلعته، ولقد غرق تراب طريقي في الدم، فماذا أصنع؟ وهذا هو حال قلبي، فالآن ماذا أصنع؟
(قال الهدهد) : يا من بقيت أسير الصورة، ويا من ظللت أسير الهم من الرأس إلى القدم، إن عشق الصورة ليس عشق المعرفة، بل هو اللعب بالشهوة، يا حيواني الصفة، إن الجمال الذي يؤول إلى النقصان، يكون في عشقه للرجل كل خسران، والصورة التي تزين بالأخلاط والدم، تسمي بعد ذلك بقمر التم. ولكن إذا بهتت ألوان تلك
الصورة لما وجد أقبح منها في هذا العالم. ومن يكن حسنه من الأخلاط والدماء، فأنت تعلم كيف تكون نهاية هذا الحسن