فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 454

ما أن سمع الكافر هذا القول الصريح، حتى أطلق صيحة عالية، ثم انهمر في البكاء، وقال: أهكذا يعاتب الله الجبار محبوبه من أجل عدوه البغيض، فإن يعاتب هكذا في الوفاء، فماذا أصنع يوم الحساب، وقد عدمت الوفاء؟ لتعرض الإسلام حتى أسارع بالدخول فيه، وأحرق الشرك، وأتبع شريعة اليقين، وا أسفاه أن كبّل قلبي هكذا، وأصبحت عديم المعرفة بربي هكذا.

يا عديم الأدب، ما أكثر مجافاتك للوفاء مع مطلوبك طوال الليل والنهار، ولكنني سأتذرع بالصبر، حتى يواجهك طاس الفلك بأفعالك واحدا، واحدا.

* * *حكاية(27162688)

أصاب القحط الإخوة العشرة بالنفور، فجاءوا إلى يوسف بعد طول مسير، وشرحوا حالهم وما أصابهم من ذلة، وطلبوا العون بسبب القحط في هذه السنة، وكان وجه يوسف مقنعا بحجاب، وأمامه طاس في ذلك الوقت، فما أن طرق الطاس بيده، حتى انهمر الطاس في بكاء ونحيب، فقال يوسف في الحال: يا من تدركون الحكمة، ألا يعرف أحدكم صوت هذا الطاس؟ فنطق الإخوة العشرة أمام يوسف مقرين بعجزهم في هذا الوقت، حيث قالوا: أيها العزيز العالم بالحق، كيف يعرف الشخص أي صوت صادر عن الطاس؟

فقال يوسف في التو: إنني أعرف تماما ما يقوله، ولكنكم واهنون. فالطاس يقول: لقد كان لكم من قبل، أخ له من الحسن أكثر مما للكل، وكان اسمه يوسف، كما كان يفوقكم في مراتب الحسن والكمال. ثم طرق الطاس مرة أخرى، وقال: كما أنه يقول: لقد

ألقيتم بيوسف في البئر، ثم اتهمتم ذئبا بريئا. وطرق الطاس مرة ثالثة، فأحدث الطاس أصواتا أخرى، فقال: يقول الطاس: إنكم أصبت الوالد بالحرقة، حيث بعتم يوسف القمري الوجه. فهل يفعل الكفار ما فعلتموه مع أخيهم؟ فليصبكم الخذلان من الحق، أيها الحاضرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت