فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 454

سأل آخر قائلا: أيها الرائد، هل الجرأة مقبولة في تلك الحضرة؟

إن كانت الجرأة متوفرة، فمن أين يتولد الخوف والرهبة؟ فلتقل، كيف تكون الجرأة هناك، وانثر در المعاني، وأنطق بالسر.

قال (الهدهد) : كل من تتوفر لديه القدرة والكفاءة، يكون موضع الأسرار الإلهية، فإن يظهر الجرأة، فمقبولة منه، لأنه خليق بأسرار السلطان على الدوام، ولكن كيف يتجرأ العالم بالسر الحافظ له، متشبها بالجسور الوقح؟ ومن يضع الأدب في كفه الأيسر، والحرمة في كفه الأيمن، فمقبول منه أن يتجاسر لحظة. أما ذلك الذي يعيش في الصحراء، كيف يمكن أن يكون لدى السلطان صاحب أسرار؟ ولو تجرا كأهل السر، فسيظل بعيدا عن الإيمان والروح، وكيف يستطيع فاجر من الجند، إعلان جرأته أمام السلطان؟

ولو فرض أن تقدم عبد أعجمي في الطريق، فإنه يتجرأ فرحا وتيها، إنه يعرف الرب جملة ولكنه لا يميز (رب) من (رب) ، فإذا ما تجرأ فمن فرط الحب، ثم يصير كالمجنون من شدة العشق، كما يسير فوق الماء من شدة الشوق، وما أجمل جرأته، ما أجملها! فقد جعلت هذا المجنون شبيها بالنار.

ولكن متى وجدت السلامة في طريق النار؟ ومتى وجه لوم لمجنون؟ فإذا كانت آثار الجنون قد بدت عليك، فكل ما تقوله، يقبل

سماعه منك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت