لقد أكثرت من الذنوب وأنا في غفلة، ولكنك عوضتني بمئات الأفانين من الرحمة. فيا إلهي نظرة منك إلى أنا المسكين، فإن تر مني شرا، يصبح خيرا إن تشملني بنظرة، لقد أخطأت لأني جهول، فاغفر لي، ولترحم قلبي المهموم وروحي الثكلى، إن كانت عيناي لا تبكيان في
العيان، فدموع روحي تنهمر شوقا إليك في الكتمان، ويا خالقي إن كنت قد ارتكبت الخير أو الشر، فكل ذلك كان نتاج جسدي. فاعف عن سقطتي، وامح عني معصيتي، لقد فنيت بسببك، كما حرت من أجلك. فإن كنت سيئا أو خيرا، فما لحقني كان بسببك. وأنا بدونك نقصان في نقصان، ولكنني أصبح كلّا إن تشملني بعطفك، فنظرة واحدة منك صوب قلبي المكلوم تخرجني من كل هذه الهموم، وإذا ما تركتني دنيّا، فلن أكون شيّا. ولكن من أكون حتى أكون جديرا بك؟
وكم يكفيني أن أكون عدما بالنسبة لك وكم يرضيني القول بأني عبدك، بل عبد لتراب كلب محلتك، وأنا لك عبد بذول للروح كما لي وسم كالحبشان منك، وكيف استشعر السعادة إن لم أكن عبدا لك، وقد احترق قلبي حتى حظيت بالعبودية لك فلا تتخل عن عبدك الموسوم، ولتضع حلقة العبودية في أذني عبدك.
يا من لا ييأس أحد من فضلك، سأظل دائما موسوما بحلقة عبوديتك، وكل من لا يستعذب قلبه آلامك، لا تجعله سعيدا أبدا لأنه ليس جديرا بك، فزدني إيلاما يا دوائي، فبدون آلامك تموت روحي، الكفر للكافر والدين للمتدين، أما قلب العطار فله آفانين آلامك.
إلهي، أنت مدرك لتوسلاتي، ومطلع أيضا على ليالي المتشحة بالسواد، لقد جاوزت أحزاني كل حد، فهبني محفلا للمسرة، واشملني بنور يضيء ظلمتي، وكن معيني ومعزيني في ذلك المأتم، ولا معين لي غيرك فخذ بيدي، وامنحني نعمة نور الإسلام، وافن نفسي الكثيرة الآثام.
إنني ذرة ضاعت وسط الظلال، فما عاد لي من نصيب في هذا الوجود، أنا ظل ولكني بفضلك شمس مضيئة، حيث شملتني بشعاع أنوارك الوضاءة، ولعلني ذرة دوارة أقفز وأسبح في ذلك الشعاع، ولكن
كيف أخرج من الكوة وأمضي في تلك العوالم الوضاءة؟ وما العمل حتى لا تفارقني روحي، وقد اتسم قلبي بالضعف؟ فإن تفارقني روحي، فلا معين لي سواك. فلتكن رفيقي حتى دار القرار أما إذا خلا المكان مني دون أن تكون رفيقي فالويل لي. كلي أمل أن تكون رفيقي، وأن تكون في عوني على الدوام.