وكانت العناية بها عند المشارقة أكثر نظرا لما ذكرناه من شدة الحاجة إليها، ولاهتمام بعض أصحاب الشاطبي بروايتها ونشرها وشرح مقاصده فيها، ثم
بدأت الشروح عليها تزداد مع الزمن، كما نظم بعض العلماء على منوالها كما فعلوا مع غيرها، مما يمثل جانبا من الإشعاع العلمي الرفيع الذي كانت أعمال هذا الإمام محورا له، على الرغم من مزاحمة طائفة من الأعمال النظمية لها في هذا المجال وخصوصا في المدرسة المغربية منذ أول المائة الثامنة كما سوف نرى عند أمثال الخراز والقيسي والفخار وغيرهم من العلماء.
ولقد عني بمعارضته فيها أو النظم على منواله على الأقل شارح كتبه القيّم على تراثه بين أئمة المشرق في المائدة الثامنة أبو اسحاق إبراهيم بن عمر الجعبري.
وذلك بقصيدته المسماة «رسم البرهان في هجاء القرآن» وهي قصيدة رائية على وزن قصيدة الشاطبي ورويها ذكرها له في «كشف الظنون» ، وقال:
«معارضة للرائية للجعبري» [1] .
وعارضها أيضا العلامة محمد خليل بن عمر القشيري الأربلى في قصيدة في الرسم سماها «واضحة الفهوم في علم المرسوم» [2] ، عدد أبياتها 332بيتا، وأشار في أولها إلى ما زاد به على العقيلة بقوله:
زادت رسوما على ما في «عقيلة أتراب» بها لم ينل فضلا لها الكبرا [3]
(1) كشف الظنون 1/ 572. سيأتي ذكر قصيدة أخرى له على وزن العقيلة ورويها شرحها بها باسم «النزهة» .
(2) توجد منها نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية (تيمور 447تفسير) .
(3) ذكره غانم قدوري في كتابه «رسم المصحف» 179.