على الرغم من ضرارة الشاطبي رحمه الله بفقدانه لحاسة البصر التي هي من أهم عمد المبصرين في الاشتغال بطائفة من الفنون المتصلة بالقراءة كالرسم والضبط واستقراء القواعد فإنه مع ذلك قد أسهم في اغناء المكتبة القرآنية بإنتاج أصيل ومتنوع يتناسب مع الطور الذي عاش فيه، قام عليه انتاج علمي غني في مختلف العصور اللاحقة.
وقد استخدم أسلوب النظم التعليمي استخداما عجيبا في تقريب طائفة من علوم القراءة على المتعلمين وتيسيرها للحفظ، فجاءت آثاره كلها على هذا النسق مصوغة في قوالب رائقة استهوت معارضتها عددا كبيرا من أئمة هذا الشأن في مختلف العصور، كما قامت على بيان مقاصده فيها ووصلها بأصولها التي أخذها منها حركة زاهية لم تفتر ولم يتوقف سيرها واستمرارها منذ زمنه إلى اليوم. ولئن كنا قد نوهنا بمقام الريادة في أسلوب النظم التعليمي عند مثل الإمام أبي عمرو الداني في الأرجوزة المنبهة التي ضمنها كثيرا من تاريخ القراءة وأحكامها وأصولها الأدائية.
ومثل الإمام أبي الحسن الحصري الرائد في النظم في أصول قراءة نافع خاصة، فإننا نعتبر الإمام الشاطبي رائدا بصفة خاصة في استيعاب أحكام القراءات السبع ومسائل الخلاف فيها أصولا وفرشا مع اصطناع الرموز بكيفية بارعة لضبط هذه المسائل ونسبة كل حرف إلى من قرأ به من القراء والرواة عنهم.
وهذه آثاره المعروفة مع تقديم تعريف بها وما قام حولها من نشاط: