لبلال، ألتصق اسم بلال في الآذان والآذان شعيرةٌ عظمى وقربة جليلة إلى الله وفي الخبر الصحيح (المؤذنون أطول الناس أعناقًا) وفي الخبر الآخر في حديث القدسي: (ينظر الله إلى عبد من عباده يرعى الغنم في شعث الجبال ثم يؤذن للصلاة ولا أحد يراه ثم يصلي فيقول الله جل وعلا لملائكته: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويصلي لي يفعل ذلك مخافتي أشهدكم أني قد غفرت له) وشُرع لنا معشر الأمة عموما أن نجيب المؤذن ثم نقول بعد ذلك: (اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ثم نقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقام المحمود الذي وعدته) وفي زيادةٍ اختلف العلماء في صحتها (إنك لا تخلف الميعاد) قال rفي حق من قال مثل هذا:"وجبت له شفاعتي"أي أن مثل هذا الذكر بعد إجابة الأذان من أسباب نيل شفاعته صلوات الله وسلامه عليه.
وأعظم من ذلك كله إجابة المؤذن ولا يُقبل أن مؤمنًا يسمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم يُعرض عنها.
من الذين ارتبطت حياتهم برسول الله r جابر بن عبد الله بن حرام رضي الله عنه وأرضاه وهذا صحابي ابن صحابي وأبوه عبد الله بن حرام ليلة أحد ليلة المعركة شعر بدنو الأجل فدعا جابرًا وأوصاه أوصاه بأخواته ترك بنات فأوصاه بهن وقال:إني لأراني غدًا إلا شهيد.فصدقه الله، كان عبد الله بن حرام هذا من أوائل من استشهد في أرض المعركة في أحد ثم أخذ جابر بوصية رسول الله r في يوم المعركة أمرهم النبي أن يدفنوا الرجل والرجلين والثلاثة في القبر الواحد وأن يقدموا أكثرهم قرآنا فدفن عبد الله والد جابر مع صحابيٍ آخر،فيقول جابر بعد ستة أشهر بعد أن سكنت الجراح وهدئت النفوس لم تطب نفسي أن يكون مع أبي أحدٌ في قبره فجئت إلى القبر فحفرته فلم أجد تغيرًا في أبي قال إلا في أنفه أو في أذنه شيءٌ يسير فحملته ثم وضعته في قبرٍ لوحده،ثم انصرف إلى وصية أبيه عندما أوصاه بالبنات بأخواته خيرًا فتزوج ليعف نفسه ويحصن فرجه لكنه تزوج ثيبًا دون البكر حتى تقوم على أخواته فأجتمع له حسنتان أن عف نفسه وحصن فرجه وأن أنفذ وصية أبيه وقام بحق أخواته، فلما قال له r وقد غاب عنه عليه السلام وصيةُ أبي جابر لجابر قال: هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك. قال يا رسول الله إن أبي وأخبره بالخبر، هذا جابر رضي الله عنه كان مع النبي r في سفر وله جمل مليذ يُبطئُ بالسير وكان في نبينا من الرحمة بأصحابه ما لا يكاد يوصف فأشترى منه الجمل فأشترط جابرٌ أن يركب عليه حتى يصل للمدينة فقبل ثم ضرب r الجمل بعصاٍ كانت معه فإذا بالجمل يُسرع حتى سار مع الركب فبدأ r لما وصل المدينة بالمسجد يصلي فيه فلما أقبل جابر قال له r أبدأ بالمسجد وصلي به. فصلى فيه ركعتين ثم أعطاه الثمن ورد له الجمل صلوات الله وسلامه عليه.
يؤخذ من هذا أن الإنسان مؤتمن على زوجته، مؤتمن على أخواته مؤتمن على بناته ولا يُقبل أبدًا أن يأتي أحدٌ فيشدد عليهن أو يضيق رجاء مالًا يجنيه أو غير ذلك من متاع الدنيا الزائل،فالقيامُ بحقهن إن كن بنات حجاب من نار، وإن كنّ أخوات من الأعمالُ الصالحة التي يُتقرب بها إلى الله جل وعلا،والمقصود أن مما يربيه المسلم في أتباعه أن يعرف حق المرأة عمومًا ولها في كل حالٍ حق فيعظم حقها إن كانت أمًا على الله قال الله (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [3] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=59#_ftn3) وقال الله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ) [4] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=59#_ftn4) وقال: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ) فبدأ بالأم قبل الأب وأعظم حقها وأجل أمرها وبين شأو مكانتها،والعاقل يفقه من القرآن أن يقدم ما قدمه الله،وإنني لأعرف بعضًا من الناس إذا أراد أن تركب أمه معه سيارته فتح لها باب السيارة ولا يدعها تفتحُ الباب بنفسها فإذا جلست واطمأنت وسكنت أقفل الباب بيده فإذا ركِب معه أبوه
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)