, وفيها يقول الشاعر:
متى أنج من شعب الشموسين لم أعد إليه ولو منيتماني الأمانيا
فلست أرى شمسًا إذا هي أقبلت ولاقمرًا حتى يتم ثمانيا
وصدق, لا يرى _ أي القمر _ إلا بعد ثمان ليال؛ فهذا التعقيب يدل على أن الرجل شاهد الجبلين المذكورين.
لغة الكتاب /
لغة الكتاب في الذروة من الفصاحة والبلاغة , وتمتاز بخلوها من الحشو والفضول وبعدها عن التكلف والتعقيد 0 فهى لغة الطبقة الأولى من أئمة الأدب (( كالأصمعي ) )و (( أبي زيد ) )و (( ابن الأعرابي ) )0 والنصوص فيه مروية عن أبناء البادية وفصحاء أعرابها فهو من أنفس كتب الأدب من حيث رواية الشعر البليغ وشرح ما فيه من الغريب.
مقاصد المؤلف /
1 -وصف اليمامة: للمؤلف على ما يظهر عناية خاصة بوصف الديار النجدية , أو بلاد اليمامة , لم يسبقه إليها أحد فيما نعلم 0 ومن أجمل ما في هذا الكتاب وصف المراحل والمنازل بين حجر اليمامة , أي بين نجد والأقطار المجاورة لها 0 ولعل منشأ هذه العناية لوصف الديار النجدية أن كثيرًا منهم أخذ عنهم ,أو روى من أقوالهم ,إنما كانوا من أعراب نجد العارفين بدخائلها , الواقفين على مختلف شؤونها في ذلك الزمان.
2 -وصف الحجاز: وقد عني مصنف الكتاب بوصف المدينة , وكثير من أوديتها وجبالها ومياهها و حرارها و آطا مها والأقاليم المجاورة لها , كما وصف بعض البلاد الحجازية الواقعة شمال المدينة من وادى القرى إلى ثمود وديار قضاعة 0ومجمل القول , كانت للمؤلف عناية بوصف الحجاز , ولكن دون عنايته بوصف الديار النجدية.
3 -معادن جزيرة العرب: يعنى المؤلف كثيرًا بذكر الثروة المعدنية المطمورة في باطن الجزيرة العربية , نجدية كانت أو حجازية ويشير إلى ما فيها من ركاز و أفلاذ , وقد وصف معادن عدة من ذهب وفضة ونحاس وغير ذلك.
وعنايته بوصف هذه المعادن تفوق عناية من وصفها من البلدانيين (( كالهمداني ) )في كتابه (( صفة جزيرة العرب ) ), وتفوق عناية (( ياقوت الحموي ) )بوصف هذه المعادن في كتابيه (( معجم البلدان ) )و (( المشترك ) ).
المؤلف الأديب /
يعني المؤلف - كما مر - بما قيل من الشعر في المنازل والمناهل - وما أكثر ما قيل من الشعر في هذا الباب! - عناية أديب محقق 0 يعمد أولًا إلى شرح ما في الشعر من الغريب , ثم يذهب إذا اقتضى الأمر إلى التنقيب عن حقيقة المنزل أو الدار أو المنهل الذي عناه الشاعر في شعره , فيخرج من ذلك برأي قاطع في الموضوع , مما يدل على معرفة بالغة بالأدب واللغة والشعر , فضلًا عن البلدان 0 خذ مثلًا على ذلك قوله: (( قنونا: جبل في بلاد غطفان , والذي عنى (( كُثيِّر ) )ليس به , ولكنه في طريق اليمن لمن خرج من مكة )) 0 ولا يخلو الكتاب من من كلمات بليغة للأعراب, مثل قول صاحبه (( العامري ) ): (( مررت بغنمي مرة فأنفجت نعامة عن ثماني بيضات ) ).
هذا مضافًا إلى فوائد أخرى قد نخرج باستقصائها عن القصد , وبهذا القدر نكتفي من تعريف هذا السفر النفيس, والتحفة الثمينة؛ والله ولي التوفيق 0
ـ [أبو البركات] ــــــــ [16 - 03 - 10, 03:16 م] ـ
الأستاذ مصعب الجهني جزاك الله خير على الإضافة القيمة
وياليت من يكرمنا برابط لنسخة ضوئية pdf لهذا الكتاب المهم
ـ [مصعب الجهني] ــــــــ [16 - 03 - 10, 07:52 م] ـ
صدقت الكتاب مهم جدا؛ ولا يعرف قيمته إلا من تملكه وحازه:
فلعلّ وعسى أن تتحقق أُمنيتك!
ـ [أبو البركات] ــــــــ [04 - 04 - 10, 11:11 ص] ـ
صدقت الكتاب مهم جدا؛ ولا يعرف قيمته إلا من تملكه وحازه:
فلعلّ وعسى أن تتحقق أُمنيتك!
جزاك الله خير اخي مصعب ...
ونرجو من يعرف رابط لهذا الكتاب ان يزودنا به
وشكرا