العاشر من شهر محرم المذكور، و كان موافقا يوم الجمعه توضأ في بيته، و لبس أحسن ثيابه
و تمشط و تطيب، ثم خرج يتحامل بين رجلين، متوجها الى الجامع الكبير لأجل حضور صلاة الجمعه
، فدخل المسجد المذكور، و صلى ركعتين تحية المسجد، و جلس يستمع الخطبه، ثم اقيمت
الصلاة،، فأحرم مع الامام و أتم صلاة الفريضة، و بينما هو جالس يقرأ التشهد، فبعد أن أتى
بالشهادتين، و قبيل سلام الامام خر على هيئة الراكع، و انقطع نفسه، فلما سلم الامام رفع
رأسه و اذا بروحه فارقت الدنيا فحمل الى داره، و غسل و كفن، و قد صلي عليه في المسجد
الصلاحي الكبير، و قد صلى عليه ابن عمه العلامة موسى بن عيسى بن صوفان القدومي،
و جملت جنازته على الاعناق، و مشى مع جنازته عموم أهل نابلس، و كان جمعا حافلا، و
موكبا هائلا، تعلوه الهيبة و الجلال، مع الخشوع و الكمال، و دفن رحمه الله في التربة الشمالبة
، بنابلس المحمية، بجوار الامام العلامة محمد بن أحمد السفاريني النابلسي الحنبلي، و ازدحم
الناس عند دفنه، و كان ممن باشر دفنه و وضعه في حفرته الفاضل الاديب اللبيب الشيخ محمد
نمر أفندي النابلسي، و هو من أخص تلامذته، و أيضا باشر دفنه سليل الامراء و فخر الادباء قاسم
آغا النمر فووري رحمه الله و دموع الناس تتحدر من المآقي، و قد كمل له من العمر أربع و ثمانون
سنة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
رثائه:
عندما كان الجنازة في المسجد الصلاحي الكبير، و هو غاص بالناس قام الشيخ الأديب محمد بن
السيد حسين تفاحة الحسيني ورثاه بصوته بمرثية مفتي نابلس الشيخ منيب هاشم الجعفري،
و المرثية هي:
الله أكبر فالمصاب تناهى و الدين ثلمته استطار عناها
شمل البلاء العالمين فلا ترى نفسا و لم تك زعزعت أحشاها
فاليوم مات الحجة العلم الذي لدلائل التحقيق شاد بناها
علامة العصر المدقق و الذي قد حاز من درر الخصال ذراها
هو عابد لله أخلص قصده من آل صوفان يجل تقاها
هو مجمع الفضل المميز و الذي بسنائه فاق الدروس سناها
يا طالما انتفع الانام بفضله و روت من الارشاد عنه مناها
من للبخاري الشريف مقدرا لدقائق جلت و طاب ثناها
من للدليل و منتهى و لغاية في حل معضلة اخر خفاها
فلتبكه بقع الدروس فيالها من روضة ارجت بها ارجاها
و لتبك نابلس على طود مضى قد كان مصدر نفعها و رجاها
أسفا على آيات فضل قد مضت كان البرية تهتدي بضياها
أسفا على ذاك الجميل و نضرة اهل الحديث بتلك ما أحراها
و جوى على ذاك اللقاء فكم به كنا كمالات الزمان نراها
و جوى على ذاك الجلال و هيبة كان الزمان لعزها يخشاها
فالله يعظم أجرنا و يعمر بالفضل في دار يدوم هناها
و يضاعف الأجر الجزيل لآله و المسلمين ففقده أعياها
ثم الصلاة على النبي و آله من للهداية شيدوا علياها
ما قال اذ يرثي منيب هاشم الله أكبر فالمصاب تناهى
و بعد ذالك قام و رثاه الشيخ احمد بن محمد البسطامي، و الرثاء هو:
ما للدموع بدت حمرا بأجفاني و ما لقلبي غدا يصلى بنيران
و ما لنابلس ثوب الأسى لبست و أهلها هل فيهم فرط أحزان
أشمس أفق التقى و الفضل قد كسفت أم بدر علم عراه وصف نقصان
نعم هوى اليوم من افق العلوم الى بطن الثرى بدر افضال و عرفان
فالبس الدين أثواب الحداد وقد بكته أعين اشراف و أعيان
علامة العصر شيخ العلم و العلما و قدوة الناس من قاص و من دان
أعظم به من تقي زاهد ورع استاذنا الشيخ عبدالله صوفان
فليبك علم حديث المصطفى أسفا عليه و ليبك تفسير قآن
و لتبك أيضا دروس العلم اذ فقدت من كان روضة فضل ذات أفنان
و ليبك علم توحيد الاله كذا فقد ابن حنبل سامي القدر و الشان
و ليبكين البخاري الشريف على من كان يتلوه في ضبط و اتقان
فكم تلاه لدى الاعتاب مبتهجا بروضة المصطفى بل فخر عدنان
و يختم قصيدته رحمه الله
اعظم لنا الاجر يا رب العباد على مصيبة قد أصابت كل انسان
و كن معينا و عونا يا رحيم الى آل الفقيد و أتحفه بغفران
و امنح صلاة و تسليما لشافعنا أجل كل البرايا فخر عدنان
كذالك الآل و الأصحاب سادتنا غر ميامين أهل القدر و الشان
جمعه و اعتنى به راجي عفو ربه الكريم
محمود غسان محمود غنام
و سوف أنقل لكم ان شاء الله سيرة الشيخ، و بعض مؤلفاته ما استطعت لذالك سبيلا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)