فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 73646 من 82138

العاشر من شهر محرم المذكور، و كان موافقا يوم الجمعه توضأ في بيته، و لبس أحسن ثيابه

و تمشط و تطيب، ثم خرج يتحامل بين رجلين، متوجها الى الجامع الكبير لأجل حضور صلاة الجمعه

، فدخل المسجد المذكور، و صلى ركعتين تحية المسجد، و جلس يستمع الخطبه، ثم اقيمت

الصلاة،، فأحرم مع الامام و أتم صلاة الفريضة، و بينما هو جالس يقرأ التشهد، فبعد أن أتى

بالشهادتين، و قبيل سلام الامام خر على هيئة الراكع، و انقطع نفسه، فلما سلم الامام رفع

رأسه و اذا بروحه فارقت الدنيا فحمل الى داره، و غسل و كفن، و قد صلي عليه في المسجد

الصلاحي الكبير، و قد صلى عليه ابن عمه العلامة موسى بن عيسى بن صوفان القدومي،

و جملت جنازته على الاعناق، و مشى مع جنازته عموم أهل نابلس، و كان جمعا حافلا، و

موكبا هائلا، تعلوه الهيبة و الجلال، مع الخشوع و الكمال، و دفن رحمه الله في التربة الشمالبة

، بنابلس المحمية، بجوار الامام العلامة محمد بن أحمد السفاريني النابلسي الحنبلي، و ازدحم

الناس عند دفنه، و كان ممن باشر دفنه و وضعه في حفرته الفاضل الاديب اللبيب الشيخ محمد

نمر أفندي النابلسي، و هو من أخص تلامذته، و أيضا باشر دفنه سليل الامراء و فخر الادباء قاسم

آغا النمر فووري رحمه الله و دموع الناس تتحدر من المآقي، و قد كمل له من العمر أربع و ثمانون

سنة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

رثائه:

عندما كان الجنازة في المسجد الصلاحي الكبير، و هو غاص بالناس قام الشيخ الأديب محمد بن

السيد حسين تفاحة الحسيني ورثاه بصوته بمرثية مفتي نابلس الشيخ منيب هاشم الجعفري،

و المرثية هي:

الله أكبر فالمصاب تناهى و الدين ثلمته استطار عناها

شمل البلاء العالمين فلا ترى نفسا و لم تك زعزعت أحشاها

فاليوم مات الحجة العلم الذي لدلائل التحقيق شاد بناها

علامة العصر المدقق و الذي قد حاز من درر الخصال ذراها

هو عابد لله أخلص قصده من آل صوفان يجل تقاها

هو مجمع الفضل المميز و الذي بسنائه فاق الدروس سناها

يا طالما انتفع الانام بفضله و روت من الارشاد عنه مناها

من للبخاري الشريف مقدرا لدقائق جلت و طاب ثناها

من للدليل و منتهى و لغاية في حل معضلة اخر خفاها

فلتبكه بقع الدروس فيالها من روضة ارجت بها ارجاها

و لتبك نابلس على طود مضى قد كان مصدر نفعها و رجاها

أسفا على آيات فضل قد مضت كان البرية تهتدي بضياها

أسفا على ذاك الجميل و نضرة اهل الحديث بتلك ما أحراها

و جوى على ذاك اللقاء فكم به كنا كمالات الزمان نراها

و جوى على ذاك الجلال و هيبة كان الزمان لعزها يخشاها

فالله يعظم أجرنا و يعمر بالفضل في دار يدوم هناها

و يضاعف الأجر الجزيل لآله و المسلمين ففقده أعياها

ثم الصلاة على النبي و آله من للهداية شيدوا علياها

ما قال اذ يرثي منيب هاشم الله أكبر فالمصاب تناهى

و بعد ذالك قام و رثاه الشيخ احمد بن محمد البسطامي، و الرثاء هو:

ما للدموع بدت حمرا بأجفاني و ما لقلبي غدا يصلى بنيران

و ما لنابلس ثوب الأسى لبست و أهلها هل فيهم فرط أحزان

أشمس أفق التقى و الفضل قد كسفت أم بدر علم عراه وصف نقصان

نعم هوى اليوم من افق العلوم الى بطن الثرى بدر افضال و عرفان

فالبس الدين أثواب الحداد وقد بكته أعين اشراف و أعيان

علامة العصر شيخ العلم و العلما و قدوة الناس من قاص و من دان

أعظم به من تقي زاهد ورع استاذنا الشيخ عبدالله صوفان

فليبك علم حديث المصطفى أسفا عليه و ليبك تفسير قآن

و لتبك أيضا دروس العلم اذ فقدت من كان روضة فضل ذات أفنان

و ليبك علم توحيد الاله كذا فقد ابن حنبل سامي القدر و الشان

و ليبكين البخاري الشريف على من كان يتلوه في ضبط و اتقان

فكم تلاه لدى الاعتاب مبتهجا بروضة المصطفى بل فخر عدنان

و يختم قصيدته رحمه الله

اعظم لنا الاجر يا رب العباد على مصيبة قد أصابت كل انسان

و كن معينا و عونا يا رحيم الى آل الفقيد و أتحفه بغفران

و امنح صلاة و تسليما لشافعنا أجل كل البرايا فخر عدنان

كذالك الآل و الأصحاب سادتنا غر ميامين أهل القدر و الشان

جمعه و اعتنى به راجي عفو ربه الكريم

محمود غسان محمود غنام

و سوف أنقل لكم ان شاء الله سيرة الشيخ، و بعض مؤلفاته ما استطعت لذالك سبيلا.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت