فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72271 من 82138

ـ [عبد القادر بن محي الدين] ــــــــ [05 - 04 - 08, 11:49 م] ـ

ومما رأيته عندك وعند كثير من الناس إضافة كلمة (سيدي) - وهم ينطقونها بكسر السين وسكون الياء - إلى أسماء من يعتقدون فيهم الصلاح والخير والعلم كما هو الحال معك عند ذكرك لاقطاب الصوفية وغلاتهم ,الدرقاوي وابن عجيبة ومن كان على شاكلتهم , والعجب أن معظمهم ممن بنيت على قبورهم ضرائح , وقد يكونون من العلماء والصالحين وقد لا يكونون , ومن لم يفعل ذلك نظر إليه باعتباره لا يقيم حرمة للأولياء , ولا يسلم لهم , والصالحون لا يضيرهم غلو الناس فيهم إذا أدوا الأمانة , ونصحوا لله ولرسوله , والذي ينبغي أنّ ترك هذا لا بد منه , حتى وإن كنّا نعتقد أن هذه (السيادة) قد غدت جزءا من أعلام هؤلاء , بحيث لو حذفت ما عرف الشخص الذي تريده , ربما تنوسيت وصيفتها , ذلك أن هذا التسييد ذريعة إلى الغلو في الناس , واعتبارهم من رجال البلاد , لهم فيها تصرف , وقد حسم مادة هذا الأمر النبي صلى الله عليه وسلم حين قال له بعض الوفود أنت سيدنا , فرد بقوله:"السيد الله", مع أنه قال هو نفسه صلى الله عليه وسلم:"أنا سيّد آدم , ولا فخر", فلما ألحّوا , قال:"قولوا بقولكم أو ببعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان", وهو بمعناه في سنن أبي داود.

أما الاستدلال على المشروعية بالحديث الذي رواه أبو داود عن أبي سعيد مرفوعًا"قوموا إلى سيدكم", وقد خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الأنصار عندما قدم عليهم سعد بن معاذ , فقد عارضه النهي في حق خير البشر الذي هو سيد ولد آدم فكيف بغيره؟ , ولا حجة فيه على مشروعية القيام للقادم , لأن الرواية قوموا إلى سيدكم , وهي تختلف عن قوموا لسيدكم في المعنى , والذي يحسم النزاع الزيادة التي صحت وهي قوله صلى الله عليه وسلم: فأنزلوه , فإنها تدل على أن القيام كان لإنزاله من على دابته لما به من المرض , وما قال به بعضهم من التفريق بين القيام الجائز وهو قيام الإكرام , والقيام الممنوع وهو قيام الإعظام , فمما لا تبنى عليه في الظاهر الأحكام , وإن كان قد ينفع في الباطن , هذا هو الأصل , وقد يشرع القيام لغرض. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت