فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16072 من 82138

قال الكوثري بعد ذلك: (فظهر بطلان التمسك بكلمة"فوق"في الآيات والأحاديث في إثبات الجهة له تعالى , تعالى الله عن مزاعم المجسمة) (19)

وقال في موضع آخر (أهل السنة خصوم كل مجسم وزائغ , وهو يقولون: إنه لا يقال: إن الله في داخل العالم , كما لا يقال: إنه خارج العالم , ولا أنه مستقر على العرش , لأن ذلك لم يرد في الكتاب ولا في السنة , ولأن ذلك شأن الأجسام , ومن جوز في معبوده الدخول والخروج والاستقرار فهو عابد وثن) (20)

ويقول عن السلف الذين أثبتوا على الله على خلقه واستواءه على عرشه (لاحظ لهم في الإسلام , غير أن جعلوا صنمهم الأرضي صنمًا سماويًا) (21)

وهذا مناقض كل المناقضة لمذهب أهل السنة والجماعة , فقد تظافرت دلالة الفطرة والشرع على إثبات على الله على خلقه , وفي تقرير دليل الفطرة يقول الإمام محمد بن عثمان بن أبي شيبة (أجمع الخل جميعًا أنهم إذا دعوا الله رفعوا أيديهم إلى السماء , فلو كان الله عز وجل في الأرض السفلى ما كانوا ليرفعوا أيديهم إلى السماء , وهو معهم في الأرض , ثم تواترت الأخبار أن الله تعالى خلق العرش , فاستوى عليه بذاته , ثم خلق الأرض والسماوات , فصار من الأرض إلى السماء إلى العرش , فهو فوق السماوات , وفوق العرش بذاته , متخلصًا من خلقه بائن منهم علمه في خلقه لا يخرجون من علمه) (22)

وقال ابن أبي شيبة (وذكروا أن الجهمية يقولون: ليس بين الله عز وجل وبين خلقه حجاب , وأنكروا العرش , وأن يكون هو فوقه وفوق السماوات , وقالوا: إن الله في كل مكان) (23)

وقال الأوزاعي كنا والتابعون متوافرين , نقول: إن الله تعالى على عرشه , ونؤمن بما ورد في السنة الصحيحة في صفاته) (24)

قال ابن تيمية (وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكر لكون الله عز وجل فوق عرشه , والنافي لصفاته , ليعرف الناس أن مذهب السلف كان خلاف ذلك) (25) .

وقال عبدالله بن المبارك (نعرف ربنا بأنه فوق سبع سماواته , على العرش استوى , بائن من خلقه , ولا نقول كما قالت الجهمية) (26) .

وأقوال السلف في ذلك كثيرة ولو أردت إحصاء أقوالهم لطال بنا المقام , ولكن أحيل القارئ الكريم إلى كتاب (اجتماع الجيوش الإسلامية) للعلامة ابن القيم , وكتاب (العلو) للحافظ الذهبي , فقد نقل عن أكثر من مائة إمام من أئمة المسلمين كلهم يصرحون بعلو الله على خلقه واستوائه على عرشه , وكذا الأدلة على علو الله تعالى على خلقه واستوائه على عرشه , كثيرة جدًا , وقد تتبعها بعض أئمة السنة فوجدها أكثر من ألف دليل (27) .

فالحاصل أن مذهب الكوثري مخالف للأدلة الشرعية , وللفطرة السليمة , ولإجماع بني آدم (28) , ويلزم أن يكون الله معدومًا ممتنعًا.

ب - صفة الاستواء: تابع الكوثري الجهمية , فعطل صفة الاستواء وحرف نصوصها , ويدعي أن الاستواء في كلام العرب يأتي في خمسة عشر معنى , فقد قال (وللاستواء في كلام العرب خمسة عشر معنى ما بين حقيقة ومجاز , منها ما يجوز على الله , فيكون معنى الآية , ومنها ما لا يجوز على الله بحال , وهو ما إذا كان الاستواء بمعنى التمكن , أو الاستقرار , أو الاتصال , أو المحاذاة) (29) .

وعلق في حاشية على كتاب (الأسماء والصفات) (30) أقوال المعطلة في قول الله تبارك وتعالى (الرحمن على العرش استوى) من تلك التأويلات التي نقلها: الملك , واستئثار الملك , واستواء الحكم , والاستواء المجرد عن معنى المغالبة , والإقبال والقصد , و الإتقان وعلو العظمة والعزة , وعلى القهر والغلبة.

وقال (من فسر الاستواء بالعلو الحسي والاستقرار والقعود , والجلوس , ونحو ذلك فقد جسم معبوده في المعنى وإن لم ينطق بلفظ الجسم) (31) .

ثم قال بعد ذلك (وهذا كله في غاية الظهور , وإن لم يخفى على أدعياء السلف من مشبهة العصر) (32) .

وحرف مقالة الإمام مالك المشهورة في الاستواء تحريفًا لفظيًا فقد حرفها إلى هذا اللفظ (الكيف مجهول والاستواء غير معقول) (33) .

كما حرفها تحريفاتً معنويًا حيث قال (قال مالك وغيره: إن الاستواء معلوم , يعني: مورده في اللغة معلوم) (34) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت