فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12762 من 82138

به r بهذا المعنى، لأن هذا ممكن لو كان مشروعًا، فعدول عمر عن هذه إلى التوسل بدعاء العباس رضي الله عنه أكبر دليل على أن عمر والصحابة الذين كانوا معه كانوا لا يرون التوسل بذاته r، وعلى هذا جرى عمل السلف من بعدهم، كما رأيت في توسل معاوية بن أبي سفيان والضحاك ابن قيس بيزيد بن الأسود الجرشي، وفيهما بيان دعائه بصراحة وجلاء.

فهل يجوز أن يجمع هؤلاء كلهم على ترك التوسل بذاته r لو كان جائزًا، سيّما والمخالفون يزعمون أنه أفضل من التوسل بدعاء العباس وغيره؟! اللهم إن ذلك غير جائز ولا معقول، بل إن هذا الإجماع منهم من أكبر الأدلة على أن التوسل المذكور غير مشروع عندهم، فإنهم أسمى من أن يستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير!

اعتراض ورده:

وأما جواب صاحب"مصباح الزجاجة في فوائد قضاء الحاجة"عن ترك عمر التوسل بذاته r بقوله (ص25) : (إن عمر لم يبلغه حديث توسل الضرير، ولو بلغه لتوسل به) .

فهو جواب باطل من وجوه:

الأول: أن حديث الضرير إنما يدل على ما دل عليه توسل عمر هذا من التوسل بالدعاء

لا بالذات، كما سبق ويأتي بيانه.

الثاني: أن توسل عمر لم يكن سرًا، بل كان جهرًا على رؤوس الأشهاد، وفيهم كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار وغيرهم، فإذا جاز أن يخفى الحديث على عمر، فهل يجوز أن يخفى على جميع الموجودين مع عمر من الصحابة؟!

الثالث: أن عمر - كما سبق - كان يكرر هذا التوسل كلما نزل بأهل المدينة خطر،

أو كلما دعي للاستسقاء كما يدل على ذلك لفظ (كان) في حديث أنس السابق (أن عمر كان إذا قحَطوا استسقى بالعباس) وكذلك روى ابن عباس عن عمر كما ذكره ابن عبد البر في"الاستيعاب" (3/ 98) ، فإذا جاز أن يخفى ذلك عليه أول مرة، أفيجوز أن يستمر على الجهل به كلما استسقى بالعباس، وعنده المهاجرون والأنصار، وهم سكوت لا يقدمون اليه

ما عندهم من العلم بحديث الضرير؟! اللهم إن هذا الجواب ليتضمن رمي الصحابة جميعهم بالجهل بحديث الضرير مطلقًا، أو على الأقل بدلالته على جواز التوسل بالذات، والأول باطل لا يخفى بطلانه، والثاني حق فإن الصحابة لو كانوا يعلمون أن حديث الضرير يدل على التوسل المزعوم لما عدلوا عن التوسل بذاته r إلى التوسل بدعاء العباس كما سبق.

رابعًا: أن عمر ليس هو وحده الذي عدل عن التوسل بذاته r إلى التوسل بالدعاء، بل تابعه على ذلك معاوية بن أبي سفيان فإنه أيضًا عدل إلى التوسل بدعاء يزيد بن الأسود،

ولم يتوسل به r وعنده جماعة من الصحابة وأجلاء التابعين، فهل يقال أيضًا إن معاوية ومن

معه لم يكونوا يعلمون بحديث الضرير؟ وقل نحو ذلك في توسل الضحاك بن قيس بيزيد هذا أيضًا.

ثم أجاب صاحب المصباح بجواب آخر، وتبعه من لم يوفق من المتعصبين المخالفين فقال:

(إن عمر أراد بالتوسل بالعباس الاقتداء بالنبي r في إكرام العباس وإجلاله، وقد جاء هذا صريحًا عن عمر، فروى الزبير بن بكار في"الأنساب"من طريق داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال:(استسقى عمر ابن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب، فخطب عمر فقال: إن رسول r كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد، فاقتدوا أيها الناس برسول الله r، واتخذوه وسيلة إلى الله ... ) ورواه البلاذري من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه به.

والجواب من وجوه أيضًا:

الأول: عدم التسليم بصحة هذه الرواية، فإنها من طريق داود ابن عاطاء وهو المدني، وهو ضعيف كما في"التقريب"، ومن طريق الزبير بن بكار عنه رواه الحاكم (3/ 334) وسكت عنه، وتعقبه الذهبي بقوله: (داود متروك) قلت: والرواي عنه ساعدة بن عبيدالله المزني لم أجد من ترجمه، ثم إن في السند اضطرابًا، فقد رواه - كما رأيت - هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فقال: (عن أبيه) بدل ابن عمر، لكن هشامًا أوثق من داود، إلا أننا لم نقف على سياقه، لننظر هل فيه مخالفة لسياق داود هذا أم لا؟ ولا تغتر بقولهم في"المصباح"عقب هذا الإسناد: (به) المفيد أن السياق واحد، فإن عمدته فيما نقله عن البلاذري إنما هو"فتح الباري"وهو لم يقل: (به) . انظر"الفتح" (2/ 399) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت