وينتج عن لطيفة، وهي علاقة العرب ببني إسرائيل، فالعرب أخوال لأولاد موسى من عصفورة بنت شيخ مدين.
وليست هذه أول علاقة، فما بالهم يحسدوننا ويكرهون كل شيء عربي؟!
ثانيًا: كما لم يحتج موسى إلى ترجمان بينه وبين المرأتين، فكذلك لم يحتج إليه في مخاطبة والدهما من باب أولى، والعقد الذي تمَّ بين موسى وشيخ مدين كان مدة ثمان سنين أو عشرة، وقد قضى موسى العشرة كلها، لكن الملاحظ هنا أنه جاء بعبارة (ثماني حِجَج) جمعُ حجة، فمن أين جاء التعبير عن هذا بهذا.
1 ـ إنَّ شيخ مدين ممن يؤرخون بالحجِّ؛ تلك الشعيرة العظيمة التي بقيت آثارها في العرب دون من سواهم، وإن كان الأنبياء بعد إبراهيم قد حجوا كما ثبت في آثارٍ ليس هذا محلُّ ذكرها، وكان من بين من حجَّ موسى عليه السلام.
وكل ذلك مصداق لقوله تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (الحج:27) .
2 ـ أن موسى عليه السلام قد فهم عن شيخ مدين ما يقصده من عبارة (حِجج) ، وهذا يشير إلى معرفة موسى عليه السلام آنذاك بهذه الشعيرة، وإن كان لا يمكن الجزم بذلك.
ومن الأمور التي تدعو إلى القول بمعرفته بالحج آنذاك أن دعوة إبراهيم بالحج كانت لبنيه وغيرهم، وبنو إسرائيل من أبنائه، ولا يُتصوَّر أن لا يكون عندهم علمٌ بالحجِّ، كما لا يخلو أن يكون في حديثهم إشارة إليه، وقد يكون موسى سمعها قبل نبوته، فهو مع كونه في بيت فرعون كان مختلطًا ببني إسرائيل في مصر، والله أعلم.
لكنك حينما لا تجد هذه الشعيرة في كتبهم، فإن ذلك مما يخفونه من باب العداء للعرب ولكل ما هو عربي، وذلك أمر قد طبعوا أنفسهم عليه من دهور سالفة، ولولا خشيت الاستطراد لذكرت أمثلة لذلك.
3 ـ أنه لا يبعد أن يكون اللفظ الذي تلفظ به شيخ مدين (حِجَج) كما ننطقه اليوم أو قريبًا منه، فالحج قديمٌ جدًّا.
فعدم تكرر هذا المدلول (حجج) في القرآن، واختياره في هذا الموطن واختصاصه به، مع وجود ما يقوم مقامه كل هذا مما يُستأنس به لما قلت من كونه هو ما نطق به شيخ مدين، والله أعلم بغيبه.
وللحديث بقية
الدكتور مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
الأستاذ المساعد بكلية المعلمين بالرياض
ـ [نياف] ــــــــ [23 - 11 - 05, 10:45 م] ـ
(3) (نظرات في المعرَّب) عربية في بيت فرعون
(3) (نظرات في المعرَّب) عربية في بيت فرعون
لازلت أيها القارئ الكريم أريد أن ألفت انتباهك إلى عراقة العرب وماضيهم وحضارتهم وتأثيرهم في الأمم، الأمر الذي يريد أعداء العرب والمسلمين من يهود والمستشرقين وغيرهم ممن تبعهم عن قصد أو غير قصد.
وأن أصل بك إلى عمق هذه اللغة الشريفة في التاريخ القديم، وأنها إن لم تكن أسبق اللغات، فهي من أسبقها، وسيظهر ذلك في حلقات قادمة إن شاء الله.
ولأذكر لك اليوم خبرًا غريبًا، وهو أن امرأة فرعون عربية الاسم، وهذا يعني أنها عربية الأصل، ولا يبعد أن يكون زوجها كذلك، وسيأتي التنبيه إليه.
إن اسم امرأة فرعون (آسية) ، وقد ورد هذا الاسم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ورد عنه اسم أبيها، وهو (مزاحم) ، وهذان الاسمان ينضحان بالعربية كما ترى، وإليك بعض الآثار الواردة في اسم امرأة فرعون.
1 ـ روى البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كَمُلَ من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام) ، وفي الصحيحين غير هذا الحديث في اسمها.
2 ـ وروى أبو داود عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير نساء العالمين مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم)
3 ـ وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، فآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)