مني، وليس معي من حدة الذهن ما ابتدي به بالرأي [84] ، ولكنكم تقولون فاستمع [85] ، لاني اعرف الصواب اذا مرّبي [86] .
ولبعض المتقدمين [87] :
اذا كنت في حاجة مرسلا ... فارسل حكيما ولا توصه
وان ناب أمر عليك التوى ... فشاور لبيبا ولا تعصه
(84) في أالرأي.
(85) في د اسمع.
(86) بعدها زيادة هي [سمعت] القاضي الفاضل رحمه الله ينشد مذاكرة:
اذا ما انجلى الرأي فاحكم به ... ولا تحكمنّ بما يشتبه
ونبّه فؤادك عن غفلة ... فان الموفق من ينتبه
وقال: يستشار في الحرب ذوو العقول السليمة من العلماء، ولا يستشار اهل الحرب، كالزند تستنبط منه النار، فانه يصليها ولا يصطليها. وقرأت في رسالة كتبها عبد الله بن حمزة العلوي الناجم باليمن تتضمن وصية الى عاملين من عماله على بعض قلاعه يقول فيها: واعلما ان للمشورة آفة، ان سلمتما منها، نلتما نفعها ان شاء الله تعالى، وهو ان المشير لابد ان يجمع اربعة امور: الدين والعقل، والنصح والمودة، وكل من كان بغير هذه الصفة فمشورته الداء الدفين. وبعد هذه الخصال نصح المشورة الا انها لا تستمر، ما لم يعلم المستشير طبع المشير، فان الجهل بذلك يؤدي الى الغرر لان المشير، انما يشير بما يناسب طبعه فان كان نزقا، اشار بالتنمر والعجلة، وان كان جبانا اشار بالوهن والاستكانة، وان كان متهورا مقداما اشار بالاقتحام على غير بصيرة، وان كان يقظا حازما حارسا حوّلا قلّبا، اشار بما ينتظم به التدبير، وتصلح به الامور، وتسد به الثغور.
(87) الابيات في الحماسة البصرية منسوبة لعبد الله بن معاوية بن جعفر الطالبي 2: 59ضمن قصيدة، والاولان في الشعر والشعراء 1: 205 ورويت لصالح بن عبد القدوس في حماسة البحتري: 135