قال [69] المأمون لولده موصيا ومعلما: استشيروا ذوي الرأي والتجربة والحيلة فانهم أعلم بمصارف الامور، وتقلبات الدهور، واطيعوهم وتحملوا ما يغلطون [70] من قول أو يكشفونه [71] من عيب، لما ترجونه [72] من حالة تصلح، وفتق يرتق، فان من جرعكم المرارة لشفائكم اشفق ممن اطعمكم الحلاوة لاسقامكم [73] .
وقد ورد في الاثر: استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه تندموا
73 -أ
وقيل: من أكثر من المشورة لم يعدم على الصواب مادحا، وعلى الخطأ عاذرا.
وقال بعض العلماء: المشورة والاراء صناعة نفسانية صرفة فلهذا كانت أشرف، كما أن الحمل على الرأس وغيره صناعة جسدانية، فلهذا كانت أخسّ، والخطأ في ذلك شديد الضرر والخلل بخلاف هذا، فكم من دماء اريقت، وبلاد خربت ومحارم انتهكت وسبب ذلك سوء
(69) في ب وقال.
(70) في أيغلطون.
(71) في أ، ب، د يكشفوه.
(72) في أ، ب، د ترجوه.
(73) في أ، ج، د لسقامكم، بعدها زيادة هي[قال القاضي الجرجاني:
شاور سواك اذا نابتك نائبة
يوما وان كنت من اهل المشورات
فالعين تلقى كفاحا ما نأى ودنا
ولا ترى نفسها الا بمرآة]
والبيتان ليسا للقاضي الجرجاني، وانما للقاضي الأرّجاني، وهو ابو بكر احمد بن محمد بن الحسين، الملقب بناصح الدين، انظر (وفيات الاعيان 1: 134) وانظر ديوانه الارجاني ط. بيروت سنة 1307هـ ص 70).
(73أ) انظر الجامع الصغير ص 40.