وتفريقهم، ويكون خبيرا بالمكائد الحربية [6] ، والخدع، وحفظ البلاد، والنغور، والقلاع.
الخامس: ان تجتمع فيه الخشونة واللطف، فيخشن على القوي حتى يلين عريكته، ويلين للضعيف حتى ينال من الانصاف بغيته، ويكون بذلك مقداما على المخاوف، جسورا على الاهوال ان اضطر اليها. محجما عن التغريرات [7] ان منع الرأي السديد عنها.
وقال ابو زيد البلخي [8] في صفة الوزير الكامل: ينبغي ان يكون جامعا لخصال الخير ومحاسن الشيم، تجتمع فيه البشاشة، والوقار، والحلم، والهيبة، والاقدام والثبات، ليضع كل شيء في موضعه. هذا مع العفة والنزاهة، وعزة النفس. والعلم بضاعة الكتابة، وضوابطها، وحسن العبارة، والعلم بالسير والاخبار الماضية، فانها تفيد الاطلاع على التجارب، والعوائد، وليكن ذا هيبة [9] جميلة، وصورة مقبولة، وان كان قد بلغ اشده وبلغ الاربعين [10] سنة كان احمد واوفق، واكثر حكمة وتجربة.
وقال غيره: ينبغي أن يكون الوزير الفاضل ذا هيئة [11] ، وهيبة، يسكته الحلم، وينطقه العلم. له خط وبلاغة في ايجاز، وفصاحة، وتوصل
(6) زيادة من ب، ج.
(7) التغرير: التعرض للهلاك.
(8) هو احمد بن سهل، ولد في بلخ سنة 235هـ، وتوفي نحو سنة 322هـ، عرضت عليه الوزارة فرفضها، وكان معلما للصبيان، ثم رفعه العلم، فكان يجمع بين العلوم القديمة والحديثة، ويسلك في مؤلفاته طريق الفلاسفة، انظر (الفهرست 240) .
(9) في د هيبة.
(10) في د أربعين.
(11) في د هيبة.