نحن في الصحبة كا ... لنّسرين لكنني واقع
وعلى الطائر ان يغ ... شى اخاه ويراجع
ويحكى [322] ان ابرويز الملك غضب على بعض اصحابه لجرم عظيم وحبسه وضيّق عليه، ثم سأل عنه، بعد مدة، هل يتعهده احد من اصحابه، فقال السجان، لم يتعهده سوى البلهبذ [323] المغنى فانه يوجه اليه كل يوم بسلّة فيها طعام فاحضره ابرويز، وقال له: ويلك غضبت على فلان لعظيم جرمه، وتجافاه الناس لذلك غيرك، فانك تصله وتتعهده! فقال: ايها الملك، ان البقية التي بقيت له عندك حتى اقرّت روحه في بدنه، بقيت له عند عبدك، ان يقوته [324] برغيفين، او سلّة من طعام فقال: احسنت وأصبت، وقد وهبت لك جرمه.
وتقدير الكلام: انك لما عدلت عن قتله الى حبسه دل على انك اردت بقاءه، ساعدتك في هذه الارادة.
وقرأت في كتاب «المجلسي» [325] للصابى:
(322) من هنا اصاب الورقة بعض التلف فزالت معالم الكتابة من الجهة اليمنى من نسخة أفقط.
(323) في أ، ب الفهليد وفي ج، الفلهيد والصواب ما اثبتناه، وذلك ان البلهبذ اسم مغن كان عند كسرى أبرويز، وكان يعتز به، ويؤثره على غيره، وقد جاء في معجم البلدان، مادة «قصر شيرين» : والفرس يقولون: كان لكسرى ابرويز ثلاثة اشياء لم يكن لملك قبله ولا بعده مثلها: فرسه شبريز، وجاريته شيرين ومغنيه وعواده البلهبذ.
وقد وردت اللفظة في سينية البحتري المشهورة حيث يقول:
وتوهّمت ان كسرى ابرو ... يز معاطيّ والبلهبذّ أنسي
الديوان 2: 1158.
(324) في ب يقومه.
(325) في د، ج المجلس الصابي، ولم نعثر على اشارة الى هذا الكتاب فيما توافر لدينا من مصادر.