واما الكتابان الآخران اللذان وصلا الينا فهما متأخران عهدا عن
الثعالبي واولهما كتاب الوزراء او تحفة الامراء في تاريخ الوزراء لابي الحسن الهلال بن المحسن الصابي المتوفى سنة 448هـ وهو كتاب تاريخ ايضا لان مؤلفه ترجم لبعض الوزراء وقصّ اخبارهم وهم: ابن الفرات، وابو علي الخاقاني، وعلي بن عيسى، وفي اثناء ذلك يعرض اخبارا لوزراء آخرين تتصل بالمترجم. وقد اشار في مقدمته الى انه الف في اخبار بعض الوزراء او يشير الى انه سيذكر اخبارهم عند ذكرهم وترجمتهم.
فكتاب الصابي التالي تأليفه لعهد الثعالبي وكتاب الجهشياري السابق عليهما كتابان قيّمان يقدمان اخبارا مهمة تتعلق بالفترة التي تناولها كل منهما.
اما الكتاب الثالث الذي وصل الينا من كتب الوزراء فان مؤلفه قد عاش بعد عهد الثعالبي ايضا. وهو كتاب ادب الوزير للماوردي المتوفى سنة 450هـ والمعروف ب «قوانين الدواوين وسياسة الملك» وهذا الكتاب يختلف في منهجه عن الكتابين السابقين اذ انه ليس كتاب تاريخ لانه لا يؤرخ للوزراء ولا يفصل في اخبارهم وتواريخهم كما فعل الجهشياري والصابي بل هو كتاب سجّل مؤلفه بدقة ووضوح نظام الوزارة، وكيف تطورت مراسيمه، وانواع الوزارات، وما يشترط في الوزير، وبيان واجباته واعماله. وقد كتب هذا كله باسلوب فقهي على ما عرف به اسلوب الماوردي في كتاباته. وقد يضمن مادته اقوالا وحكما عن بعض الوزراء او الحكماء.
اما الكتاب الذى بين ايدينا «تحفة الوزراء» فهو كتاب قد جمع الفصل من جانبيه، لأن له فضل السبق على الماوردي في التعريف بالوزارة وأنواعها وشروطها، ومراسيمها. وهو في نفس الوقت لم يحرمنا من المتعة والفائدة الموجودة في كتاب الجهشياري او في كتاب الصابي الذي
تلاه، لانه ضمن فصوله وابوابه اخبارا طريفة عن الوزراء ونكت الفاظهم وفقر من اقوالهم وتواقيعهم. وبذلك يعرض لنا جانبا حيا من جوانب الحضارة الاسلامية ويعالج فيه قضايا مهمة لها مساس مباشر بالحياة السياسية والعامة للمجتمع العربي الاسلامي.