اضراره به، والعفاف عن الاموال، واستشعار [148] الناس عن كل ما دعا الى تضبيع عمل، وانتقاص [149] حق ويظلف [150] الاهل والخاصة والاعوان والبطانة، مثلما يظلف نفسه.
وقالوا: الوزارة أبعد الامور عن أن تحتمل غير أهلها، ولا يسوغ لكل أحد الطمع فيها لان الوزير من الملك بمنزلة سمعه وبصره، ولسانه وقلبه الا ترى أن الملك مستور البدن عن الناس، مغلق الابواب دون العامة فمهما أمر من أمر احتاج الى أن ينفذه وزيره على أحسن الوجوه، وأوجهها ليحجبه عن رعيته، ومهما رفع اليه من شيء احتاج ان يعرفه صدقه من كذبه، وحقه من باطله، ومهما وصل [151] الى بيوت ماله، وخزائنه، احتاج الى أن يحفظه حتى لا يختزل [152] ولا يختان [153] .
ومهما كان في أقاصي البلاد من خبر [154] أو حدث فيها من حدث [155] يطويه العمال ويكتمه الولاة، احتاج أن يبلّغه اياه، ويعرض عليه الرأي فيه، وأن يكون ذلك الامر من رجل صحيح الرأي، صائب التدبير، فأي أمر الملوك أعظم من صلاح الوزراء، وأي ملك أسوء لنفسه نظرا من أمرىء جعل بهذه [156] المنزلة، من لا يستحقها.
(148) في ب واستشار.
(149) في ب واستنقاص.
(150) في أ، ب ويكلف والصواب يظلف. وظلف نفسه كفّها عما لا يجمل انظر اساس البلاغة (ظلف)
(151) في ج وصل اليه.
(152) في ج يتحرك، واختزل المال اقتطعه لنفسه.
(153) يختان أى يخون.
(154) في أ، ب خير.
(155) كررت الكلمة مرتين.
(156) في الاصول لهذه والتصويب من د.