ويجوز التدبير1، فيعتق بموت مالكه، وإذا احتاج المالك جاز له بيعه2، ويجوز مكاتبة المملوك على مال يؤديه3، فيصير عند الوفاء حرًّا، ويعتق منه بقدر ما سلم4، وإذا عجز عن تسليم مال الكتابة عاد في الرق5، ومن استولد أمته لم يحل له بيعها6، وعتقت بموته7، أو بتنجيزه لعتقها8.
1 التدبير: هو عتق العبد إلى بعد الموت من قبل سيده؛ يقول له: أنت حر بعد دبر مني.
2 للحديث الذي أخرجه البخاري"5/ 165 رقم 2534"ومسلم"3/ 1289 رقم 58/ 997"وغيرهما، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال:"أعتق رجل منا عبدًا له عن دبر، فدعا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به فباعه. قال جابر: مات الغلام عام أول".
3 لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ} [النور: 33] .
4 للحديث الذي أخرجه أبو داود"4/ 706 رقم 4581"والنسائي"8/ 45 رقم 4809"والترمذي"3/ 560"معلقًا وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنه، أن نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى في المكاتب أن يؤدي بقدر ما عتق منه دية الحر.
5 لكون المالك لم يعتقه إلا بعوض، وإذا لم يحصل العوض لم يحصل العتق.
6 بل الأصح جواز بيعها؛ للحديث الذي أخرجه أبو داود"4/ 262، رقم 3954"عن جابر بن عبد الله، قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا.
وأخرجه ابن ماجه"2/ 841 رقم 2517". عن جابر قال:"كنا نبيع سرارينا وأمهات أولادنا، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فينا حي لا يرى بذلك بأسًا"، وهو حديث صحيح، أما حديث ابن عباس: ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال:"اعتقها ولدها"فضعيف لا تقوم به الحجة.
7 أي سيدها الذي استولدها، والأصح لم تعتق؛ لضعف حديث ابن عباس:"من وطئ أمته فولدت له فهي معتقة عن دبر منه"أي في دبر حياته.
8 أي تنجيز مستولدها لعتقها. قلت: هذا في حين وقوع العتق بالولادة، ولكن العتق لا يقع كما علمت آنفًا.