فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 553

ومن الحكمة: تحمل الأذى والإعراض عن الجاهلين .. فكان النبى - صلى الله عليه وسلم - يتحمل أذى الجاهل ويعرض عنه وليس ذلك فحسب بل يكرمهم ويحلم عليهم وهذا ما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كنت أمشى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه برد نجرانى غليظ الحاشية فأدركه أعرابى فجبذه بردائه جبذة شديدة فنظرت إلى صفحة عاتق النبى - صلى الله عليه وسلم - وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال: يا محمد مر لى من مال الله الذى عندك. فالتفت إليه فضحك في وجهه ثم أمر له بعطاء. متفق عليه [1] .

انظر إلى حلم سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف تحمل له ذلك مع إيذائه له ثم يضحك في وجهه ويأمر له بعطاء.

وهذا معاوية بن الحكم السُلمى - رضي الله عنه - قال بينما أنا أصلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرمانى القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ماشأنكم تنظرون إلىَّ .. ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونى لكنى سكت فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبأبى وأمى ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه فو الله ما كهرنى ولا ضربنى ولا شتمنى قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هى التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. رواه مسلم [2] .

(1) رياض الصالحين - باب العفو والإعراض عن الجاهلين.

(2) المرجع السابق - باب الوعظ والاقتصاد فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت