فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 553

ولكن كيف السبيل إلى ذلك وقد انحرفت حياة المسلمين عن مركزها وكأنها رحى لا تزال تدور ولكن ليس حول قطبها، فتسمع جعجعة ولا ترى طحنًا، ولا يستقيم سيرها ولا ينتج عملها إلا إذا عادت إلى قطبها، وذلك القطب هو كلمة الشهادة التى يدين بها كل مسلم فينبغى أن تتوغل أصولها وعروقها في أعماق القلب والذهن وفى أحشاء الحياة وتتمدد فروعها حتى تظل الحياة كلها فلا تخرج ناحية من نواحيها من سماوتها، وذلك بتجديد العهد بها والتفكر في معانيها ومقتضياتها والتشبع بروحها وتحقيق مطالبها وأحكامها في الحياة.

والكلمة تقتضى بالطبع تغييرًا جوهريًا في مبدأ الحياة وفى منهاج الحياة، فأما في مبدأ الحياة فهو معنى قوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [1] وأما التغيير في منهاج الحياة فهو نقلها من حياة المادة إلى حياة الإيمان والاحتساب أو بلفظ آخر نقلها من الحياة البشرية العامة إلى الحياة النبوية الخاصة.

(1) سورة الذاريات - الآية 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت