حتى نفضى إلى موعود الله - عز وجل -، قالوا: وما موعود الله؟ قال الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر لمن بقى .. !! [1] .
أباح الله - عز وجل - للمسلمين الطيبات وفسح لهم في طرق الكسب ووجوه المعاش ولم يضيق عليهم في ذلك فقال {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [2] وقال - عز وجل - {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [3] ولكن الله - عز وجل - لم يبعثهم لذلك أمة، ولم يرضه لهم غاية ومهمة بل خلقهم للسعى للآخرة وخلق أسباب الحياة لهم قال النبى الكريم - صلى الله عليه وسلم -"إن الدنيا خلقت لكم وإنكم خلقتم للآخرة"وجعل الحياة وأسبابها خاضعة لمهمتهم التى بعثوا لأجلها فإذا زاحمتهم في سبيل مهمتهم أو غلبتهم عليها رفضوها وإذا تلكأ المسلمون في ذلك عاتبهم الله - عز وجل - عتابًا شديدًا وقال قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ
(1) البداية والنهاية - ابن كثير
(2) سورة الأعراف - الآية 32.
(3) سورة الجمعة - الآية 10.