فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 553

لم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو هلكت هذه العصابة وكانت فريسة للعدو أقفرت المدينة وأوحشت أسواقها وكسدت التجارة، وبطلت الزراعة أو تعطل شغل من أشغال الحياة ... أو وقفت إدارة الحكومات، لم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من ذلك لأن شيئًا منها لم يتوقف على المسلمين ولم يقم بهم بل كان قبل وجود المسلمين ولا يزال في غنى عنهم.

ولكن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ذكر شيئًا بعث المسلمون لأجله وقام بالمسلمين وحدهم فقال"اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد .."

شرط بقاء الأمة:

أجاب الله - عز وجل - دعاء النبى الكريم - صلى الله عليه وسلم - وقضى بانتصار المسلمين على عدوهم وبقائهم، فكأنما كان بقاء المسلمين مشروطًا بقيام حياة العبودية بهم وقيامهم بها، فلو انقطعت الصلة بينهم وبين العبادة ورواجها وازدهارها في العالم انقطعت الصلة بينهم وبين الحياة ولم يبق على الله لهم حق وذمة، وأصبحوا كسائر الأمم خاضعين لنواميس الحياة وسنن الكون بل كانوا أشد جريمة وأقل قيمة من الأمم الأخرى إذ لم يشترط لبقائها وحياتها مثل ما اشترط لهم وكان كما أخبر الله - عز وجل - {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} [1] .

(1) سورة الفرقان - الآية 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت