فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 553

وهؤلاء هم القراء وقد انقطعوا إلى العلم فإذا جنهم الليل انطلقوا الى معلم لهم بالمدينة فيدرسون الليل حتى يصبحوا فإذا أصبحوا فمن كانت له قوة استعذب من الماء وأصاب من الحطب ومن كانت عنده سعة اجتمعوا فاشتروا الشاة وأصلحوها فيصبح ذلك معلقا بحجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .

وما من أحد في المدينة إلا ويعرف الحلال والحرام وما يتعلق بحياته وحرفته وصناعته وشغله من الأحكام ويحفظ من القرآن ما يقوم به في صلواته، ثم هو مستمر في طلب العلم يزداد كل يوم فقها في الأحكام ورسوخا في الدين وحرصًا على العمل وشوقًا إلى الآخرة ورغبة في الثواب وهذا هو العلم الذى يمتازون به وعلمهم بالفضائل أكثر من علمهم بالمسائل، وبأصول الدين أكثر من علمهم بفروعه وبمحكماته أكثر منه بمتشابهاته،"أبر الناس قلوبًا وأعمقهم علمًا وأقلهم تكلفا" [2] .

وإذا تعلم أحد منهم شيئا من الدين أسرع إلى إخوانه يعلمهم لأنه سمع"ألا فليبلغ الشاهد الغائب .. فرب مبلغ أوعى من سامع .. [3] وسمعوا نبيهم"

(1) مسند الإمام أحمد.

(2) من كلام عبد الله بن عمر، انظر حياة الصحابة - 1/ 18.

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت