هنالك قيض الله - سبحانه وتعالى - للإسلام رجالًا من عبادة المخلصين والعلماء العاملين وهو مولانا محمد إلياس الكاندهلوى الدهلوى [1] (1303هـ - 1363هـ) فطاف في هذه القطعة من أقصيها إلى أقصيها وأوغل في أوديتها وسهولها وجبالها وتحمل في ذلك مشاق السفر والجوع والسهر وتعرض للخطر إيمانًا واحتسابًا وجهادًا في سبيل الدين وشاهد ما عليه الناس من جهالة وغفلة عن الدين فلم ير بدًا من نشر الدين في هذه الأمة الأمية وتأسيس المدارس والمكاتب لذلك.
حث الشيخ أهل البلاد على تأسيس المدارس الدينية وكانت له معهم أواصر دينية قديمة لأن كثيرًا منهم كانوا قد بايعوا [2] أباه الشيخ محمد إسماعيل (1315 هـ) وكثير منهم قد قرءوا على أخيه الشيخ محمد (1336هـ) وكثير منهم بايعوه، وألح عليهم في ذلك فلم ير فيهم رغبة
(1) الشيخ إلياس: محيي التبليغ والدعوة في بعوث جماعية بالهند وينتهى نسبه إلى أسرة سيدنا أبوبكر الصديق رضى الله عنه.
(2) كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يبايع أصحابه في الحرب على ألا يفروا وربما بايعهم على الموت وبايعهم على الجهاد كما بايعهم على الإسلام وبايعهم على الهجرة قبل الفتح وبايعهم على التوحيد والتزام طاعة الله ورسوله وبايع نفرًا من أصحابه ألا يسألوا الناس شيئًا (زاد المعاد - 2/ 112) .