ومن الحكمة في الدعوة إلى الله - عز وجل: اللين والرفق وذلك ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال بال أعرابى في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعوه وأريقوا على بوله سجلًا من ماء أو ذنوبًا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين. رواه البخارى [1] .
وعن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من يحرم الرفق يُحرم الخير كله". رواه مسلم [2] .
ووعظ أحد العلماء الخليفة المأمون (رحمه الله) : فعنفه وشدد عليه في الموعظة فتركه حتى أفرغ ما كان عنده وقال له: يا هذا .. اجلس وانتظر واسمع منى .. أأنت خير أم موسى نبى الله - عليه السلام - فقال العالم: بل موسى نبى الله - عليه السلام - لأنه كليم الله واصطفاه الله برسالته ثم قال له: أأنا خير أم فرعون الطاغية المتكبر عليه اللعنة .. ؟ قال له: بل أنت. قال: فلماذا هذا التعنيف وقد قال الله لمن هو خير منك أن يقول لمن هو شر منى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [3] .
(1) رياض الصالحين - باب الحلم والأناه والرفق.
(2) المرجع السابق.
(3) سورة طه - الآية 44.