وقد كان إعلان الدستور في (24) تموز سنة (1908) بعد مؤتمرات طويلة المدى أدارها أعضاء جمعية الإتحاد والترقي الذين كان معظمهم من اليهود الدونمة أو الأتراك المتهودين الذين تلعب بهم أصابع الماسونية في محافل سالونيك ، وقد كانت الجمعية تعقد اجتماعاتها في بيوت اليهود المنتمين إلى الجنسية الإيطالية.
فقد كتب ستون وستون يقول:
(إن الحقيقة البارزة في تكوين جمعية الإتحاد والترقي أنها غير تركية وغير إسلامية ، فمنذ تأسيسها لم يظهر بين زعمائها وقادتها عضوا واحد من اصل تركي صاف ، فأنور باشا هو ابن رجل بولندي مرتد ، وكان جاويد من الطائفة اليهودية المعروفة(دونمة) ، و كراسو من اليهود الإسبان القاطنين في مدينة سالونيكا، وكان طلعت باشا من أصل غجري اعتنق الإسلام دينا ، وأما أحمد رضا أحد زعمائهم في تلك الفترة فكان نصفه غجريا إلى جانب كونه من أتباع مدرسة كونت الفلسفية).
ويضيف ستون وتسون قائلا: إن أصحاب العقول المحركة وراء الحركة كانوا يهودا أو مسلمين من أصل يهودي ، وأما العون المالي فكان يجيئهم عن طريق (الدونمة) ويهود سالونيكا الأثرياء .... كما أنه كانت تأتيهم معونات مالية من الرأسمالية الدولية - أو الشبيهة بالدولية - من فينا وبودبست وبرلين من باريس ولندن).
ويقول هربرت أبري:
(كان يهود سالونيكا ويعرفون(بالدونمة) - أي المرتدون - شركاء الثورة التركية الحقيقيين ، وهؤلاء هم من العرق اليهودي ، ولكن معتقدهم قد لا يكون يهوديا أصلا ، والاعتقاد الشائع بين الناس هو: أنهم مسلمون بالإسم ، وأما بالفعل فإنهم من أتباع توراة موسى ... وفي تلك الفترة التي نحن بصددها لم يعرف أحد من الناس شيئا عنهم ، سوى قلة من العلماء المختصين بدراسة الشرق الأدنى ، ولم يكن أحد من الناس يجرؤ أن يتنبأ أن هذه اليهودية المعروفة (بالدونمة) ستلعب دورا رئيسيا في ثورة كان لها نتائج خطيرة في سيرة التاريخ).