فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 2591

لقد قامت بعض الأحزاب المعارضة لأنظمة الحكم هذه. بمناوأة الإستعمار في أهدافه السياسية والاقتصادية. ولكن معظم تلك الأحزاب قامت أيضا على نفس الأفكار الوافدة من الغرب. وتبنى معظمها في العالم العربي والإسلامي الإيديولوجيات القومية اليسارية أو الليبرالية الديمقراطية .. ولأن هذه المعارضات هي أيضا صنائع إستعمارية من الناحية الفكرية، أمكن للمستعمر أن يستعملها ويوظفها أو يقضي عليها، أو يعطيها فرصة استلام السلطة للانقلاب على الحكم القائم واستبداله بحكم جديد من تلك الأحزاب العلمانية والمعارضات السياسية. كما حصل في سلسلة الانقلابات العسكرية في سوريا ومصر و الباكستان والجزائر والعراق واليمن وليبيا، وفي كثير من البلاد الإفريقية أو في جنوب شرق آسيا .. وفسح الاستعمار المجال لشيء من التبادل الديمقراطي للسلطة في بعض البلاد. فحلت أحزاب المعارضات محل أحزاب الحكومات بالتداول، ولكن الحال العام ومقومات الارتباط بالاستعمار لم تختلف في شيء يذكر. في حين حافظ الإستعمار الحديث على قبضته بالاستغلال الاقتصادي وامتصاص الثروات وعلى سيطرته على مركز الإشعاع الصليبي والفكري الغربي عبر حكومات بالية حفظ لها شكلها الخارجي وحكم كل شيء من خلالها، ولم يسمح لأي شكل من أشكال التداول الحقيقي للديمقراطية التي طبقت في بلاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت