وبعد تدارس الأمر قرر عبد العزيز أن يعاود الكرة ولكن تحت دعوى إحياء دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأن يتستر تحت هذه الدعوة الدينية المحبوبة من أهل نجد. وفعلا لاقت دعواه التأييد من الناس و تمكن عبد العزيز سنة (1319هـ/1902م) من العودة إلى نجد والاستيلاء على الرياض وإعلان نفسه أميرا. وبدأ بإزالة كل أثر لسلطان بني رشيد في حائل.
ثم بدأ عبد العزيز بجمع أنصار الدعوة الوهابية وكون منهم ما عرف باسم (إخوان من طاع الله) ، وكانت أشبه بميليشيا مسلحة من المجاهدين العقائديين الذين عرفوا بالبأس وشدة الأيمان. وتوسعت قوات عبد العزيز فتحرك بهمة ونشاط وأثبت كفاءته ودهاءه.
ثم فتح القصيم سنة (1321هـ/1903م) بعد انتصارين حاسمين في (البكرية و الشنانة) وتم الانتصار النهائي على ابن رشيد في موقعة (روضة مهنا) بالقرب من مدينة بريدة في سنة (1334هـ/1913م) وبذلك انتهى حكم الأتراك للأحساء والذي دام 42سنة.
وبعد الحرب العالمية الأولى ... لقب عبد العزيز بسلطان نجد وملحقاتها.
وكان لبريطانيا في تلك الأوقات عميل آخر يعمل في منطقة الحجاز مع الأشراف هو العميل الشهير (لورنس العرب) ، وكان قد خدع الشريف حسين - كما مر معنا - بأنهم سيساعدوه على قيام خلافة عربية في الجزيرة العربية والشام والعراق إن هو حارب الخلافة العثمانية إلى جانبهم ، وهو ما فعله تحت اسم الثورة العربية الكبرى. ثم خدعته بريطانيا وقسمت مملكة أحلامه بينها وبين فرنسا. وأصبح على البريطانيين أن يختاروا لجزيرة العرب أحد العميلين (عبد العزيز) و (الشريف حسين) ، وبعد مداولات ومشاورات ، وقع خيار وزارة المستعمرات البريطانية على أتعس التعيسين ، فاختاروا عبد العزيز ، ونفوا المخدوع الآخر ليقضي بقية حياته ويموت منفيا في قبرص!