وفي سنة (1308هـ/1889م) مرض الإمام عبد الله؛ فأذن له وأخيه عبد الرحمن بأن يعودا إلى الرياض؛ ولكن الإمام عبد الله مات في نفس السنة ، وبويع أخوه عبد الرحمن بالإمامة. ثم استولى ابن الرشيد على نجد ، فأخرج عبد الرحمن حريمه وأولاده فارتحلوا منها إلى الأحساء ثم إلى قطر وأخيرا إلى الكويت حيث بقوا فيها إلى أن فتح ابنه عبد العزيز الرياض وأقام الدولة السعودية الثالثة.
الدور الثالث- الدولة السعودية الثالثة:
كانت بريطانيا قد بسطت سلطانها في الكويت كما سيأتي ، وكانت أطماعها تمتد للسيطرة على جزيرة العرب وبلاد الحرمين ، ولكنها بمعرفتها الواقعية لمكانة بلاد الحرمين في نفوس المسلمين ، ونفرتهم من وجود قوات أجنبية فيها ، عمدت إلى احتلالها بصورة غير مباشرة ، وذلك بتولية أسرة مالكة تابعة لها فيها. وهذا ما فعلته بعد دراسة في تاريخ المنطقة والقوى القبلية فيها.
وقد نصح حاكم الكويت التابع للإنكليز (مبارك الصباح) البريطانيين باعتماد عبد الرحمن بن فيصل آل سعود - الذي كان لاجئا عنده - لهذه المهمة. وبعد اجتماع المندوب البريطاني بعبد الرحمن آل سعود ، أقنعه عبد الرحمن بأن كبر سنه لا يناسب المهمة ، وقدم له ولده (عبد العزيز) ليقوم بالبرنامج البريطاني. وأعجب المندوب بعبد العزيز الذي كان في العشرين من عمره ، وتوسم فيه القدرة والنجابة. ومن تلك النقطة يبدأ تاريخ الدولة السعودية الثالثة والتي مازالت مستمرة إلى يومنا هذا. أخزاهم الله وأهلكهم.
زودت بريطانيا عبد العزيز بالذهب اللازم وبالمستشارين وبخبير عسكري يساعده في إعداد قواته. وقام بحلته الأولى سنة 1901م تحت دعوى استعادة ملك آبائه ، ولكنه مُنيَ بفشل ذريع. وعاد للكويت.