فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 2591

وأذكر مما درسنا في الراحل الدراسية المختلفة مما كتبه الكتاب القوميون العرب ، كميات هائلة من ذلك الدس والتزوير، مما يضيق المجال هنا عن نقل شواهده. كما أذكر على سبيل المثال على ذلك. أنني عندما درست في (كلية قسم التاريخ في جامعة بيروت العربية) درسنا في مناهجنا غرائب كثيرة ، منها أن الذين وضعوا المناهج قد قسموا تاريخنا الإسلامي إلى ما أسموه (الدولة العربية- وتشمل الدولة النبوية ودولة بني أمية -) ثم (الدولة الفارسية- وتشمل صدر العصر العباسي -) ثم (الدولة التركية - وتشمل باقي العصر العباسي -) ثم تاريخ بعض الممالك المستقلة. كما صنفوا الدولة العثمانية على أنها (الإحتلال العثماني للبلاد العربية) . كما عرضوا الفتح الإسلامي منذ الدولة النبوية وما تلاها على أنه استدراج سياسي وليس كما حقيقته منهج دين وتكليف شرعي لنشر الدين العالمي وآخر الرسالات للعالمين. كما درسنا من تاريخ أوربا مثل أو أكثر مما درسونا عن تاريخنا .. ،هذا ناهيك عن إبراز تاريخ الزنادقة والمارقين من الملوك والثوار والفلاسفة والعلماء الضالين ومشاهير شعراء المجون والخمر والانحلال وإشهارهم كالقرامطة والزنج ورجالهم ، ومن الأعلام أمثال الفارابي وابن سينا وأبو العلاء المعري وبشار وأبو نواس (قبل توبته) .. و الأصفهاني الزنديق واضع كتاب الأغاني المليء بالأكاذيب والدس على سير الخلفاء وما حوى من قصص المجون الموضوعة .. وغير ذلك كثير. وأما التزوير المتعمد بسبب الهوية القومية للجامعة وعلمانيتها .. فحدث ولا حرج عن العبث الرخص بتاريخ المسلمين وحضارتهم وتقييم مناهجهم ورجالهم. في مخطط مدروس للغزو الفكري ليس هنا مجل تناوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت