وفي عام 548هـ اغتاله ربيب له يدعى نصر بن العباس بن أبي الفتوح الصنهاجي فتولى أبوه العباس الوزارة وكان الظافر - فيما يقال - مولعا بابنه نصر، فأوعز إليه أبوه أن يقتله فقتله ورماه في بئر وفقد ولم يعلم بقتله أحد واتهم العباس الصنهاجي أخوي الظافر بقتله فقتلهما ودخل إلى القصر وأخرج عيسى بن الظافر، وعمره خمس سنوات، وحمله على كتفه ودخل به إلى مجلس فيه الأعيان والفقهاء فبايعوه ولقبوه بالفائز. ونظر الطفل إلى المشهد الحافل وسمع ضجيج الناس فارتاع وبال على كتف الوزير كما ذكرنا من قبل وتولى العباس الصنهاجي الوزارة وتلقب بالأفضل ركن الدين، وآلت إليه أمورها، فاستبد واستباح الأرواح والأموال، ولم يلبث أن ثار عليه الجند والناس واستنجدوا بأمير الصعيد، طلائع بن رزيك فقصد القاهرة وتمكن من القبض على العباس الصنهاجي وعلى ابنه نصر و قتلهما وولى شاور بن مجير السعدي خلفا له على إمارة الصعيد.
ط- تولى طلائع بن رزيك الوزارة خلفا للعباس الصنهاجي وتلقب بالملك الصالح واستقل بأمور الدولة وأخذ يبيع الولايات للأمراء ويجمع الأموال، فساءت سيرته وضاق به رجال القصر، وبرم الناس بتصرفاته، وكان الفائز بكفالة عمته الكبرى، فشرعت تعد العدة لقتله، فلما علم بذلك سارع إلى قتلها ونقل كفالة الفائز إلى عمته الصغرى.
وفي عام 555هـ توفي الفائز عن عشر سنين وجاء طلائع بحفيد للحافظ الفاطمي يدعى عبد الله بن يوسف بن الحافظ، وكان طفلا في الحادية عشرة من عمره فبويع بالخلافة ولقبوه بالعاضد واستمر طلائع بن رزيك في الوزارة. وكانت عمة الفائز الصغرى التي تولت رعايته بعد مقتل أختها قد عزمت على قتله وتمكنت من دس جماعة لاغتياله فقتلوه وتولى الوزارة من بعده ابنه رزيك بن طلائع